تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
إذا لم تستطع أمرا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
وقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ
« 1 » ، أي هل يقدر . وقرأ الكسائىّ : ( هل تستطيع ربّك ) بالتّاء ونصب الباء ، أي هل تستدعى إجابته في أن ينزل علينا مائدة من السّماء ، أو هل تستطيع سؤال ربّك ، وهو استفعال « 2 » من قولك : طاع لي يطوع . وأصل الاستطاعة الاستطواع ، فلمّا أسقطت الواو جعلت الهاء بدلا منها . والمطّوّعة : الذين يتطوّعون بالجهاد ، قال تعالى :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ
« 3 » ، أي المتطوّعين فأدغم . والاستطاعة عند المحققين ، اسم للمعاني التي بها يتمكّن الإنسان ممّا يريده من إحداث الفعل ، وهي أربعة أشياء : بنية مخصوصة للفاعل ، وتصوّر للفعل ، ومادّة قابلة للتأثير / وآلة : إن كان الفعل آليّا ؛ كالكتابة ، فإنّ الكاتب يحتاج إلى هذه الأربعة في إيجاده للكتابة ، ولذلك يقال : فلان غير مستطيع للكتابة إذا فقد واحدا من هذه الأربعة فصاعدا . ويضادّه العجز ، وهو ألّا يجد أحد هذه الأربعة فصاعدا . ومتى وجدها فمستطيع مطلقا ، ومتى فقدها فعاجز مطلقا . ومتى وجد بعضه دون بعض فمستطيع من وجه عاجز من وجه آخر ، ولأن يوصف بالعجز أولى . والاستطاعة أخصّ من القدرة .
هامش
( 1 ) الآية 112 سورة المائدة . ( 2 ) هذا أنسب للمعنى الأول . ( 3 ) الآية 79 سورة التوبة .