وقوله تعالى :
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا
« 1 » قال أبو بكر : أراد المضاعفة ، فألزم الضّعف التّوحيد ؛ لأنّ المصادر ليس سبيلها التثنية والجمع . قال :
والعرب تتكلم بالضّعف مثنىّ فيقولون : إن أعطيتني درهما فلك ضعفاه « 2 » ، يريدون مثليه . قال : وإفراده لا بأس به ، إلّا أن التثنية أحسن .
وقال أبو عبيدة « 3 » : ضعف الشيء مثله . وضعفاه مثلاه . وقال في قوله تعالى :
يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ
« 4 » : يجعل العذاب ثلاثة أعذبة ، قال :
ومجاز يضاعف : يجعل إلى الشئ شيئان حتى يصير ثلاثة .
وقال الأزهرىّ : الضّعف في كلام العرب : المثل إلى ما زاد ، وليس بمقصور على المثلين . فيكون ما قال أبو عبيدة صوابا ، بل جائز في كلام العرب أن تقول : هذا ضعفه أي مثلاه وثلاثة أمثاله ؛ لأنّ الضعف في الأصل [ زيادة « 5 » ] غير محصورة ، ألا ترى إلى قوله عزّ وجل :
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا
« 6 » لم يرد مثلا ولا مثلين ، ولكنّه أراد بالضعف الأضعاف . قال : وأولى الأشياء فيه أن يجعل عشرة أمثاله كقوله تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 7 » ، الآية فأقلّ الضعف محصور وهو المثل ، وأكثره غير محصور .
هامش
( 1 ) الآية 37 سورة سبأ
( 2 ) في الأصلين : « ضعفه » وما أثبت من اللسان
( 3 ) في اللسان والتاج : « أبو عبيد » . وكذا في تعليق الأزهري الآتي : « أبو عبيد »
( 4 ) الآية 30 سورة الأحزاب
( 5 ) زيادة من اللسان
( 6 ) الآية 37 سورة سبأ
( 7 ) الآية 160 سورة الأنعام