كأنّ أصوات أبكار الحمام به * في كلّ محنية منه يغنّينا
أصوات نسوان أنباط بمصنعة * بجّدن للنّوح واجتبن التبابينا « 1 »
بجّدن : لبسن البجد « 2 » . ويروى الأتابينا : جمع ( إتاب ، جمع إتب « 3 » ) .
واصطنعت عند فلان صنيعة واصطنعت فلانا لنفسي ، قال اللّه تعالى :
وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
« 4 » ، أي اخترتك لخاصّة أمر أستكفيكه « 5 » . وقيل الاصطناع : المبالغة في إصلاح الشئ .
وقوله تعالى :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 6 » إشارة إلى نحو ما قال بعض الحكماء : إنّ اللّه تعالى إذا أحبّ عبدا تفقّده كما يتفقّد الصديق صديقه .
والتصنّع : تكلّف حسن السّمت . والمصانعة : الرّشوة ، والمداراة أيضا .
قال زهير بن أبي سلمى :
ومن لم يصانع في أمور كثيرة * يضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم « 7 »
أي من لم يدار النّاس غلبوه وقهروه وأذلّوه .
هامش
( 1 ) التبابين : جمع التبان ، وهو السراويل الصغيرة . واجتبن . شققن
( 2 ) البجد . جمع البجاد . وهو كساء مخطط
( 3 ) من معاني الاتب القميص بلا كمين . ومن جموعه اتاب ككتاب . وجمع اتاب على اتابين لا يظهر إلّا بتقدير جمع اتاب على اتبان ، ثم يجمع اتبان على أتابين . وجمع أتاب على اتبان كجمع صوار للقطيع من بقر الوحش على صيران .
( 4 ) الآية 41 سورة طه
( 5 ) وهو اخراج بني إسرائيل من مصر وانجاؤهم من ظلم فرعون وملئه
( 6 ) الآية 39 سورة طه
( 7 ) هذا في معلقته