تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وموافقة ، وشهودا لنعمة اللّه على عبده ، وتعبّدا باسمه : اللطيف المحسن الرّفيق ، وأنّه رفيق يحبّ الرّفق . الدّرجة الثالثة : الصّدق في معرفة الصّدق . يعنى أنّ الصّدق المحقّق إنما يحصل لمن صدق في معرفة الصدق ، أي لا يحصل حال للصّادق إلّا بعد معرفة الصّدق ، ولا يستقيم الصّدق في علم أهل الخصوص إلّا على حرف واحد ، وهو أن يتّفق رضا الحقّ بعمل العبد وحاله ووقته ، وإيقانه وقصده . وذلك أنّ العبد إذا صدق اللّه رضى اللّه بفعله [ و ] بعمله ، وحاله ويقينه وقصده ، لا أن رضا اللّه نفس الصّدق ، وإنما يعلم الصّدق بموافقة رضاه سبحانه . ولكن من أين يعلم العبد رضاه ؟ ! فمن هاهنا كان الصّادق مضطرّا أشدّ ضرورة إلى متابعة الأمر والتسليم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في ظاهره وباطنه ، والتّعبّد به في كلّ حركة وسكون ، مع إخلاص القصد للّه ؛ فإنّ اللّه سبحانه لا يرضيه من عبده إلّا ذلك . وقوله :
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ
« 1 » ، أي يسأل من صدّق بلسانه عن صدق فعله . وقوله :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
« 2 » أي حقّقوا العهد بما أظهروه من أفعالهم . والصّداقة : صدق الاعتقاد في المودّة ، وذلك مختصّ بالإنسان . وقوله :
هامش
( 1 ) الآية 8 سورة الأحزاب . ( 2 ) الآية 23 سورة الأحزاب .