تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أعطاه مرآة يبصر فيها الحقّ والباطل . وقيل : عليك بالصّدق حيث تخاف أنّه يضرّك ، ودع الكذب حيث تراه أنّه ينفعك ؛ فإنّه يضرّك . وقال الشيخ عبد اللّه الأنصاري : الصّدق اسم لحقيقة الشئ ، حصولا ووجودا . والصّدق : هو حصول الشئ وتمامه ، وكمال قوّته واجتماع أجزائه كما يقال : عزيمة صادقة إذا كانت قويّة تامّة ، وكذلك محبّة صادقة ، وإرادة صادقة . وكذلك حلاوة صادقة إذا كانت قويّة تامة ثابتة الحقيقة ، لم ينقص منها شئ . ومن هذا أيضا صدق الخبر ؛ لأنّه وجود المخبر [ به ] بتمام حقيقته في ذهن السّامع . وهو على ثلاث درجات : الأولى : صدق القصد ، وبه يصحّ الدّخول في هذا الشأن ، ويتلافى كلّ تفريط ويتدارك كلّ فائت ، ويعمر كلّ خراب . وعلامة هذا الصادق ألّا يحتمل داعية يدعو إلى نقض عهد ، ولا يصبر على صحبة ضدّ ، ولا يقعد عن الجدّ بحال . والدّرجة الثّانية : ألّا يتمنّى الحياة إلّا للحقّ ، ولا يشهد من نفسه إلّا أثر النقصان ، ولا يلتفت إلى ترفيه الرّخص ، أي لا يحب أن يعيش إلّا في طلب رضا محبوبه ، ويقوم بعبوديّته ، ويستكثر من الأسباب الّتى تقرّبه منه ، ولا يلتفت إلى الرفاهية التي في الرّخص ، بل يأخذ بها اتّباعا
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 406 | الفيروز آبادي