وقوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 1 » قال بعضهم : معنى قوله :
( وَهُمْ مُشْرِكُونَ )
أي واقعون في شرك الدّنيا أي حبالتها . قال :
ومن هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الشرك في هذه الأمّة أخفى من دبيب النّمل على الصّفا « 2 » » . قال : ولفظ الشّرك من الألفاظ المشتركة .
وقوله :
وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
« 3 » فمحمول على الشّركين .
وقوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
« 4 » فأكثر الفقهاء يحملونه « 5 » على الكافرين جميعا ؛ لقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
« 6 » ، وقيل : هم من عدا أهل الكتاب ، لقوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
« 7 » ، فأفرد المشركين عن اليهود والنّصارى .
وقيل : إنّ الشرك والشريك ورد في القرآن على ستة أوجه :
الأوّل : بمعنى الإشراك باللّه :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ
« 8 »
لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
« 9 » ،
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ *
« 10 » ونظائره كثيرة .
هامش
( 1 ) الآية 106 سورة يوسف .
( 2 ) الصفا : الحجارة الملس .
( 3 ) الآية 110 سورة الكهف .
( 4 ) الآية 5 سورة التوبة
( 5 ) في الأصلين : « يحملون » وما أثبت عن الراغب .
( 6 ) الآية 30 سورة التوبة
( 7 ) الآية 17 سورة الحج
( 8 ) الآية 31 سورة الحج
( 9 ) الآية 13 سورة لقمان
( 10 ) الآيتان 48 و 116 سورة النساء