وروى أن أهل الكتاب كانوا يقولون [ ذلك ] « 1 » للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يوهمون أنّهم يعظّمونه ويدعون له ، وهم يدعون عليه بذلك .
وكلّ موضع أثبت فيه السّمع للمؤمنين أو نفى عن الكافرين أو حثّ على تحرّيه فالقصد به إلى تصوّر المعنى والتفكر فيه . وإذا وصف / اللّه بالسّمع فالمراد به « 2 » علمه بالمسموعات وتحرّيه للمجازاة به ، نحو :
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ
« 3 » وقوله :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
« 4 » أي إنك لا تفهمهم ؛ لكونهم كالموتى في افتقادهم - لسوء فعلهم - القوّة العاقلة الّتى هي الحياة المختصة بالإنسانية .
وقوله :
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
« 5 » أي ( يقوله فيه تعالى « 6 » ) من وقف على عجائب حكمته ، ولا يقال فيه : ما أبصره وما أسمعه لما تقدم ذكره ، وأن اللّه تعالى لا يوصف إلّا بما ورد به السّمع . وقوله في صفة الكفار :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا
« 7 » معناه : أنهم يسمعون ويبصرون في ذلك اليوم ما خفى عنهم وضلّوا عنه اليوم ؛ لظلمهم أنفسهم وتركهم النّظر .
هامش
( 1 ) زيادة من الراغب .
( 2 ) هذا جنوح إلى انكار السمع من الصفات الذاتية ورده إلى العلم ، وقد تبع في هذا الراغب وهو في علم الكلام على رأى المعتزلة . والأشاعرة يثبتون السمع والبصر صفتين زائدتين على العلم . راجع الجوهرة وغيرها .
( 3 ) صدر سورة المجادلة .
( 4 ) الآية 80 سورة النمل .
( 5 ) الآية 26 سورة الكهف .
( 6 ) عبارة الراغب . « يقول فيه تعالى ذلك » .
( 7 ) الآية 38 سورة مريم .