تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وقوله تعالى :
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
« 1 » سماه ريبا من حيث إنّه يشكّ في وقت حصوله ، لأنّه مشكوك في كونه . فالإنسان أبدا في ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه . قال الشاعر :
النّاس قد علموا أن لا بقاء لهم * لو أنّهم عملوا مقدار ما علموا !
والارتياب يجرى مجرى الإرابة . ونفى عن المؤمنين الارتياب فقال :
وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ
« 2 » ، وقال :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
« 3 » . والرّيبة : اسم من الرّيب ، قال تعالى :
لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ
« 4 » ، أي يدلّ على دغل وقلّة يقين منهم . وريش الطّائر معروف . وقد يختصّ بالجناح من بين سائره ، ولكون الرّيش للطائر كالثياب للإنسان استعير للثياب ، قال تعالى :
لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً
« 5 » . ورشت السّهم أريشه : جعلت عليه الرّيش . واستعير لإصلاح الأمر فقيل : رشت فلانا فارتاش : أي حسن حاله . قال « 6 » :
فرشنى بخير طالما قد بريتنى * فخير الموالى من يريش ولا يبرى
هامش
( 1 ) الآية 30 سورة الطور ( 2 ) الآية 31 سورة المدثر ( 3 ) الآية 15 سورة الحجرات ( 4 ) الآية 110 سورة التوبة ( 5 ) الآية 26 سورة الأعراف ( 6 ) أي عمر بن حباب كما في اللسان ( ريش ) ، وفي شرح القاموس : سويد الأنصاري