والتحريض على القتال : الحثّ والإحماء عليه ، قال اللّه تعالى :
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ )
« 1 » أي حثّهم عليه بالتّزيين وتسهيل الخطب فيه ، كأنه في الأصل إزالة الحرض ، نحو : قذّيته أي أزلت عنه القذى .
24 - بصيرة في الحرف
حرف كل شئ طرفه وشفيره وحدّه . ومنه حرف الجبل وهو أعلاه المحدّد . قال الفرّاء : جمع حرف الجبل حرف كعنب ومثله طلّ وطلل ولم يسمع غيرهما . وقوله تعالى
( وَمِنَ النَّاسِ
« 2 »
مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ )
أي على وجه . وهو أن يعبده في السرّاء دون الضراء . وقيل : على شكّ ، وقيل على غير طمأنينة من أمره ، أي يدخل في الدين دخول غير متمكن .
وقيل : معناه ما بعده
( فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ )
وفي معناه
( مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ
« 3 »
ذلِكَ ) .
وقوله : صلّى اللّه عليه وسلّم « نزل « 4 » القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف » « 2 » . قال : أبو عبيدة أي سبع لغات من لغات العرب ، وليس معناه أن تكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، ولكن يقول : هذه اللغات السبع مفرقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه [ بلغة ] أهل اليمن .
وتحريف الشئ : إمالته ، وتحرّف وانحرف : مال . قال اللّه تعالى
( إِلَّا
« 5 »
مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ )
أي مستطردا يريد الكرّة .
هامش
( 1 ) الآية 65 سورة الأنفال .
( 2 ) الآية 11 سورة الحج .
( 3 ) الآية 143 سورة النساء .
( 4 ) ورد أصل هذا الحديث دون « كلها شاف كاف » في حديث طويل في البخاري في فضائل القرآن ، وفي غيره .
( 5 ) الآية 16 سورة الأنفال .