44 - بصيرة في الجنح
وقد ورد في القرآن من هذه المادّة على وجوه : بمعنى الميل
( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها )
« 1 » وبمعنى جناح الملك
( أُولِي أَجْنِحَةٍ
« 2 »
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ )
وبمعنى الإبط
( وَاضْمُمْ
« 3 »
إِلَيْكَ جَناحَكَ )
أي يدك . وبمعنى التواضع
( وَاخْفِضْ
« 4 »
جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ )
أي ألن جانبك . ومنه
( وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ
« 5 »
الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ )
استعارة ، لأنّ الذّلّ ضربان : ضرب يضع الإنسان ، وضرب يرفعه . وقصد هنا ما يرفعه ، فاستعير لفظ الجناح له .
والمعنى : استعمل « 6 » الذل الذي يرفعك عند « 7 » اللّه من أجل رحمتك لهم .
وبمعنى أجنحة الطّيور
( وَلا طائِرٍ
« 8 »
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ )
وسمّى جانبا الشئ جناحيه ، فقيل : جناحا السفينة ، وجناحا العسكر ، وجناحا الوادي ، وجناحا الإنسان لجانبيه .
وأمّا الجناح بالضمّ فورد بمعنيين : بمعنى الحرج
( وَلا جُناحَ
« 9 »
عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ )
( لا جُناحَ
« 10 »
عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ )
وبمعنى الإثم في العقبى
( لا جُناحَ
« 11 »
عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ )
ولكلّ نظائر . سمّى به لأنّه مائل بالإنسان عن الحقّ .
هامش
( 1 ) الآية 61 سورة الأنفال .
( 2 ) الآية 1 سورة فاطر .
( 3 ) الآية 32 سورة القصص .
( 4 ) الآية 88 سورة الحجر
( 5 ) الآية 24 سورة الإسراء .
( 6 ) في الأصلين : « يستعمل » وما أثبت عن الراغب .
( 7 ) في الأصلين : « عنه » وما أثبت عن الراغب .
( 8 ) الآية 38 سورة الأنعام .
( 9 ) الآية 235 سورة البقرة .
( 10 ) الآية 236 سورة البقرة .
( 11 ) الآية 55 سورة الأحزاب .