43 - بصيرة في الجنب
وأصله الجارحة « 1 » . وجمعه جنوب ثمّ يستعار في النّاحية الّتى تليها ، كعادتهم في استعارة سائر الجوارح كذلك ؛ نحو اليمين والشّمال . وقيل :
جنب الحائط وجانبه . والصّاحب بالجنب أي القريب . وقيل كناية عن المرأة ، وقيل : عن الرّقيق في السّفر . وقوله
( وَالْجارِ
« 2 »
الْجُنُبِ )
أي القريب وقوله
( فِي جَنْبِ
« 3 »
اللَّهِ )
أي في أمره وحدّه الّذى حدّه لنا وسار جنبيه وجنابيه وجنابتيه أي جانبه . وجنبته : أصبت جنبه نحو كبدته ورأسته . وجنب بمعنى اشتكى جنبه نحو كبد وفئد .
وبنى الفعل من الجنب على وجهين : أحدهما الذّهاب عن ناحيته ، والثاني الذّهاب إليه . فالأول « 4 » نحو جنبته واجتنبته ، قيل : ومنه الجار الجنب أي البعيد قال « 5 » :
* فلا تحرمنّى نائلا عن جنابة *
أي عن بعد [ نسب ] . [ غربة ] وقوله تعالى
( وَاجْتَنِبُوا
« 6 »
الطَّاغُوتَ )
عبارة عن تركهم إيّاها
( فَاجْتَنِبُوهُ
« 7 »
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
وذلك أبلغ من قولك :
هامش
( 1 ) في المصباح : « جنب الانسان ما تحت إبطه إلى كشحه » وهو يريد بالجارحة الجزء من الانسان .
( 2 ) الآية 36 سورة النساء .
( 3 ) الآية 56 سورة الزمر .
( 4 ) لم يصرح بالقسم الثاني . ويصح أن يكون منه أجنبنا : دخلنا في الجنوب .
( 5 ) أي علقمة بن عبدة . وعجزه :* فإنّى امرؤ وسط القباب غريب *وهو من قصيدة مفضلية .
( 6 ) الآية 36 سورة النحل .
( 7 ) الآية 90 سورة المائدة .