الجبر في الإصلاح المجرّد ؛ كقول أمير المؤمنين على : يا جابر كل كسير ، ومسهّل كلّ عسير ، ومنه قولهم للخبز : جابر بن حبّة . ويستعمل تارة في القهر المجرّد نحو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا جبر « 1 » ولا تفويض ) .
والجبر في الحساب : إلحاق شئ به إصلاحا لما يريد إصلاحه . وسمّى السّلطان جبرا كقول الشاعر « 2 » :
* وأنعم صباحا أيّها الجبر *
لقهره النّاس على ما يريده أو لإصلاح أمورهم . والإجبار في الأصل حمل الغير على أن يجبر الأمر ، لكن تعورف في الإكراه المجرد فقيل : أجبرته على كذا ، كقولك : أكرهته . وسمّى الذين يدّعون أن اللّه يكره العباد على المعاصي في عرف المتكلّمين مجبرة . وفي قول المتقدّمين : جبريّة وجبريّة .
والجبّار في حقّ الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادّعاء منزلة من التّعالى لا يستحقّها . وهذا لا يقال إلّا على طريق الذّمّ . وما في الحديث ( ضرس « 3 » الكافر في النّار مثل أحد ، وغلظ جلده أربعون ذراعا بذراع الجبّار ) قال ابن قتيبة : هو الذراع المنسوب إلى الملك ، الّذى يقال له ذراع الشّاة « 4 » .
والجبار كغراب الهدر في الدّيات ، والسّاقط من الأرش . قال :
وشادن وجهه نهار * وخدّه الغضّ جلّنار « 5 »
قلت له قد جرحت قلبي * فقال جرح الهوى جبار
هامش
( 1 ) أورد هذا الحديث الراغب والظاهر أن المراد بالتفويض ما يعتقده المعتزلة أن العبد يخلق أفعاله الاختيارية ، فكأن اللّه عندهم منح العبد قوى وفوض اليه العمل بها .
( 2 ) هو ابن أحمر . وصدره :* اسلم براووق حبيت به *وانظر الخصائص 2 / 21 .
( 3 ) « وغلظ جلده » في ب : « كثافة جلده » .
( 4 ) في الأصلين : « الشاة » والمناسب ما أثبت . والشاه في الفارسية : الملك .
( 5 ) الجلنار : زهر الرمان وهو معرب .