3 - بصيرة في الجرم وما من مادته
وقد ورد في القرآن على ستّة أوجه :
الأوّل : الجرم بمعنى الشرك ، والمجرم بمعنى المشرك
( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ
« 1 »
لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ )
وقيل المراد أبو جهل وأصحابه .
الثاني : الجرم بمعنى اعتقاد أهل القدر « 2 » ، والمجرم القدرىّ
( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ
« 3 »
فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ )
قال محمّد بن كعب « 4 » : هم القدريّة .
الثالث : بمعنى الفاحشة أي اللّواطة ، والمجرم اللّوطىّ
( فَانْظُرْ كَيْفَ
« 5 »
كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ )
أي المشتغلين بها .
الرّابع : بمعنى حمل العداوة
( لا يَجْرِمَنَّكُمْ
« 6 »
شِقاقِي )
أي لا يحملنّكم خلافي
( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
« 7 »
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ) .
الخامس : لا جرم بمعنى حقّا
( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ
« 8 »
فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ )
هامش
( 1 ) الآية 11 سورة المعارج .
( 2 ) يريد بأهل القدر الذين ينكرون القدر ، ويرون أن الأمور أنف لم يسبق بها من اللّه قدر ، وقد قيل : ان من مشركي مكة من جادل الرسول عليه الصلاة والسّلام في القدر فنزلت هذه الآيات فيهم ، وفيها : انا كل شئ خلقناه بقدر . وقد غلب اسم القدرية فيما بعد على طائفة المعتزلة .
( 3 ) الآية 47 سورة القمر .
( 4 ) هو محمد بن كعب القرظي من التابعين ، قيل : كانت وفاته سنة ثمان ومائة . وانظر الإصابة رقم 8530 .
( 5 ) الآية 84 سورة الأعراف
( 6 ) الآية 89 سورة هود .
( 7 ) الآية 8 سورة المائدة .
( 8 ) الآية 22 سورة هود .