هذا يصحّ إطلاق القول على القرآن ، فإنه يتضمّن التّهذيب والترتيب ، لفظه « 1 » مسموع ، ومعناه مفهوم .
وأمّا الكتاب فيكون اسما - وجمعه كتب - ، ويكون مصدرا بمعنى الكتابة ، فسمّى به القرآن ، لأنه يكتب ، كما سمّى الإمام إماما لأنّه يؤتمّ به . ويقال : إن مادّة كتب موضوعة بمعنى « 2 » الجمع : كتبت البغلة إذا جمعت بين شفريها بحلقة . ويقال للعسكر : الكتيبة لاجتماع الأبطال . فسمّى القرآن كتابا لأنه مجتمع الحروف والكلمات والسّور والآيات . فسيأتي « 3 » شرحه في باب الكاف .
وأمّا الفرقان فاسم على زنة فعلان مشتقّ من الفرق ، وهو الفصل « 4 » .
والفرق بالضمّ لغة فيه ، قال الراجز : * ومشركىّ كافر بالفرق * والفرق بالكسر : قطيع من الغنم يتفرّق من سائرها ، وسمّى القرآن فرقانا لأنه نزل من السماء نجوما متفرّقة ، ولأنّه يفرق بين الحقّ والباطل . وقد يكون الفرقان بمعنى النّصرة ، قال تعالى :
( يَوْمَ
« 5 »
الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ )
أي يوم النصرة . فقيل للقرآن : فرقان لما فيه من نصرة الدّين وأهله .
وقد يكون الفرقان بمعنى الخروج من الشكّ والشّبهة ، قال تعالى :
( إِنْ تَتَّقُوا
« 6 »
اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً )
فالقرآن فرقان بمعنى أنّه تقوية وهداية ، يحصل به الخروج من ظلمات الضّلالات ، والشكوك ، والشبهات .
هامش
( 1 ) ب « لفظ »
( 2 ) كذا في ب . والأسوغ : « لمعنى » وفي أ : « معنى »
( 3 ) كذا . والأولى : « وسيأتي »
( 4 ) أ ، ب : « القصد » وظاهر أنه تحريف
( 5 ) الآية 41 سورة الأنفال
( 6 ) الآية 29 سورة الأنفال