[ السابع : في متشابهها ]
المتشابهات قوله :
( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ )
ثمّ أعاد ، فقال :
( وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ )
فيه ثلاثة أقوال : أحدها أنّه سبحانه أقسم بهما ، والثاني : لم يقسم بهما ، والثّالث : أقسم بيوم القيامة ، ولم يقسم بالنّفس . وقد ذكرنا بسطه في التفسير .
قوله :
( وَخَسَفَ
« 1 »
الْقَمَرُ )
وكرّره « 2 » في الآية الثّانية
( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) ؛
لأنّ الأوّل عبارة عن بياض « 3 » العين بدليل قوله :
( فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ) .
وفيه قول ثان - وهو قول الجمهور - أنهما بمعنى واحد . وجاز تكراره لأنّه أخبر عنه بغير الخبر الأوّل . وقيل : الثاني وقع موقع الكناية ؛ كقوله تعالى :
( قَدْ سَمِعَ
« 4 »
اللَّهُ
. . .
وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ
. . .
إِنَّ اللَّهَ )
فصرّح ؛ تعظيما ، وتفخيما ، وتيمّنا ، قال تاج « 5 » القرّاء : ويحتمل أن يقال : أراد بالأوّل الشّمس ؛ قياسا على القمرين .
ولهذا ذكّر فقال :
( وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ )
أي جمع القمران ؛ فإنّ التّثنية أخت العطف . وهذه دقيقة .
هامش
( 1 ) الآية 8 .
( 2 ) أي كرر القمر .
( 3 ) عبارة غيره : « نور البصر » ومن يقول بهذا التفسير يجعل ذلك كناية عن الاختصار ، فالبصر يتحير ويبرق ويخسف ضوء العين ويذهب ، ويفسر جمع الشمس والقمر باستتباع الروح ضوء البصر أي تخرج الروح - وهي المعبر عنها بالشمس - ويخرج معها ضوء البصر ، وعبر عنه بالقمر لأنه مستمد من الروح تابع لها كما يتبع القمر الشمس . وترى أن هذا التفسير مبنى على التجوز وهو بعيد .
( 4 ) أول سورة المجادلة .
( 5 ) هو الكرماني صاحب البرهان في متشابه القرآن .