لأنّ الأوّل متّصل بقوله :
( لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ )
لأنّهم يرون الظّاهر ، ولا يفقهون على « 1 » ما استتر عليهم ، والفقه معرفة ظاهر الشئ وغامضه بسرعة فطنة ، فنفى عنهم ذلك . والثاني متّصل بقوله :
( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى )
أي لو عقلوا لاجتمعوا على الحقّ ، ولم يتفرّقوا .
[ الثامن : في فضلها وشرفها ]
فضل السّورة فيه أحاديث منكرة ، منها حديث أبىّ : من قرأ سورة الحشر لم يبق جنّة ، ولا نار ، ولا عرش ، ولا كرسىّ ، ولا حجاب ، ولا السّماوات السّبع ، والأرضون السّبع ، والهوامّ ، والرّيح ، والطّير ، والشجر ، والدّواب ، والجبال والشمس ، والقمر ، والملائكة - إلّا صلّوا عليه . فإن مات من يومه أو ليلته مات شهيدا ، وحديث علىّ : يا علىّ من قرأها قال اللّه عزّ وجلّ له يوم القيامة :
عبدي استظلّ بظلّ عرشي ، وكل من من ثمار جنّتى [ حتى ] « 2 » أفرغ إليك . فإذا فرغ اللّه عزّ وجلّ من حساب الخلائق وجّهه إلى الجنّة ، فيتعجّب منه أهل الموقف . وله بكلّ آية قرأها مثل ثواب إسحاق وإبراهيم .
هامش
( 1 ) كذا ، وكأنه ضمن ( يفقهون ) معنى يطلعون فعداه بعلى .
( 2 ) زيادة اقتضاها السياق .