تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
بإشارة فيها إليها . وربّما يجمع بين اثنين منها ، والثلاثة ؛ للدّلالة على مبالغة فيها . ففي السّورة
( خالِداً فِيها ذلِكَ )
و
( خالِدِينَ فِيها ذلِكَ )
وفيها أيضا
( وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ )
فجمع بين اثنين . وبعدهما
( فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ )
فجمع بين الثلاثة ، تنبيها على أنّ الاستبشار من اللّه يتضمّن رضوانه ، والرضوان يتضمّن الخلود في الجنان قال تاج القرّاء : ويحتمل أنّ ذلك لما تقدّمه من قوله :
( وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ )
فيكون كلّ واحد منهما في مقابلة ( واحد « 1 » ، وكذلك في المؤمن تقدمه
« فَاغْفِرْ
وَقِهِمْ
وَأَدْخِلْهُمْ »
، فوقعت في مقابلة ) الثّلاثة . قوله :
( وَطُبِعَ
« 2 »
عَلى قُلُوبِهِمْ )
ثم قال بعد :
( وَطَبَعَ
« 3 »
اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ )
لأنّ قوله :
( وَطُبِعَ )
محمول على رأس الآية ، وهو قوله :
( وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ )
فبنى مجهول على مجهول ، والثاني محمول ، على ما تقدم من ذكر اللّه تعالى مرّات ( وكان ) « 4 » اللائق : وطبع اللّه ، ثمّ ختم كلّ آية بما يليق بها ، فقال في الأولى : لا يفقهون ، وفي الثانية : لا يعلمون ، لأنّ العلم فوق الفقه ، والفعل المسند إلى اللّه فوق المسند إلى المجهول . قوله :
( وَسَيَرَى اللَّهُ
« 5 »
عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ ) ،
وقال في الأخرى :
( وَسَيَرَى اللَّهُ
« 6 »
عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ
والمؤمنون
وَسَتُرَدُّونَ )
لأنّ الأولى في المنافقين ، ولا يطّلع على ضمائرهم إلّا اللّه تعالى ، ثم رسوله باطلاع اللّه إيّاه عليها ؛
هامش
( 1 ) سقط ما بين القوسين في أ . ( 2 ) الآية 87 . ( 3 ) الآية 93 . ( 4 ) في الكرماني : « فكان » وهو أنسب . ( 5 ) الآية 94 . ( 6 ) الآية 105 .