كقوله :
( قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ )
والثانية في المؤمنين ، وطاعات المؤمنين وعباداتهم ظاهرة للّه ولرسوله وللمؤمنين . وختم آية المنافقين بقوله :
( ثُمَّ تُرَدُّونَ )
فقطعه عن الأول ؛ لأنه وعيد . وختم آية المؤمنين بقوله :
( وَسَتُرَدُّونَ )
لأنّه وعد ، فبناه على قوله
( فَسَيَرَى اللَّهُ )
.
قوله :
( إِلَّا كُتِبَ
« 1 »
لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ )
وفي الأخرى
( إِلَّا كُتِبَ
« 2 »
لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ )
[ لأنّ « 3 » الآية الأولى ] مشتملة على ما هو من عملهم ، وهو قوله :
( وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا ) ،
وعلى ما ليس من عملهم ، وهو الظّمأ والنّصب والمخمصة ، واللّه سبحانه بفضله أجرى ذلك مجرى عملهم في الثّواب ، فقال :
( إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ )
أي جزاء عمل صالح ، والثّانية مشتملة على ما هو من عملهم ، وهو إنفاق المال في طاعته ، وتحمّل المشاق في قطع المسافات ، فكتب لهم بعينه . لذلك ختم الآية بقوله :
( لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
لكون « 4 » الكل من عملهم فوعدهم حسن الجزاء عليه وختم ( الآية ) « 5 » بقوله :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ )
حين ألحق ما ليس من عملهم بما هو من عملهم ، ثم جازاهم على الكل أحسن الجزاء .
[ الثامن : في فضلها وشرفها ]
فضل السورة عن عائشة - رضى اللّه عنها - قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه
هامش
( 1 ) الآية 120 .
( 2 ) الآية 121 .
( 3 ) زيادة من الكرماني .
( 4 ) أ ، ب : « لكن » .
( 5 ) زيادة من الكرماني .