تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
اللعب زمانه الصبا واللهو زمانه الشباب ، وزمان الصبا مقدّم على زمان الشباب . يبيّنه ما ذكر في الحديد
( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ )
كلعب الصبيان « 1 »
( وَلَهْوٌ )
كلهو الشبّان « 2 »
( وَزِينَةٌ )
كزينة النّسوان
( وَتَفاخُرٌ )
كتفاخر الإخوان
( وَتَكاثُرٌ )
كتكاثر السّلطان . وقريب من هذا في تقديم لفظ اللعب على اللّهو قوله
( وَما بَيْنَهُما
« 3 »
لاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا )
وقدّم اللّهو في الأعراف لأنّ ذلك في القيامة ، فذكر على ترتيب ما انقضى ، وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالتين . وأما العنكبوت فالمراد بذكرها زمان الدّنيا ، وأنّه سريع الانقضاء ، قليل البقاء ، وإنّ الدّار الآخرة لهى الحيوان أي الحياة الّتى لا بداية لها ، ولا نهاية لها ، فبدأ بذكر اللهو ؛ لأنّه في زمان الشّباب ، وهو أكثر من زمان اللعب ، وهو زمان الصّبا . قوله :
( أَ رَأَيْتَكُمْ
« 4 »
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ )
ثمّ قال :
( أَ رَأَيْتَكُمْ
« 5 »
إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً )
وليس لهما ثالث . وقال : فيما بينهما
( أَ رَأَيْتُمْ )
« 6 » وكذلك في غيرها ، ليس لهذه الجملة في العربيّة نظير ، لأنّه جمع بين علامتي خطاب ، وهما التاء والكاف ، والتّاء اسم بالإجماع ، والكاف حرف عند البصريين يفيد الخطاب فحسب ، والجمع بينهما يدلّ على أن ذلك تنبيه على شيء ، ما عليه من مزيد ، وهو ذكر
هامش
( 1 ) ب : « صبيان » ( 2 ) أ ، ب : « الشباب والأنسب بالسجع ما أثبت » ( 3 ) الآيتان 16 ، 17 سورة الأنبياء ( 4 ) الآية 40 ( 5 ) الآية 47 ( 6 ) الآية 46