وفي مسلم : سيحان وجيحان ، والنيل ، والفرات ، كل من أنهار الجنة « 1 » .
قوله تعالى :
ش [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 29 إلى 34 ]
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 )
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 )
قوله تعالى :
انْطَلِقُوا .
أي : يقال لهم ذلك .
والعامة : على « انطلقوا » الثاني كالأول بصيغة الأمر على التأكيد وروى رويس عن يعقوب « 2 » : « انطلقوا » - بفتح اللام - فعلا ماضيا على الخبر ، أي : لمّا أمروا امتثلوا ذلك ، وهذا موضع الفاء ، فكان ينبغي أن يكون التركيب فانطلقوا ، نحو قولك : قلت له : اذهب فذهب ، وعدم الفاء هنا ليس بواضح .
فصل في كيفية عذاب الكفار في الآخرة
هذا هو النّوع الخامس من تخويف الكفّار ، وهو بيان كيفية عذابهم في الآخرة والمعنى : يقال لهم : انطلقوا إلى ما كذبتم به من العذاب ، يعني النار ، فقد شاهدتموها عيانا .
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
أي : دخان ذي ثلاث شعب ، يعني الدخان الذي يرتفع ، ثم يتشعب إلى ثلاث شعب ، وكذلك بيان دخان جهنم العظيم إذا ارتفع تشعب .
قال أبو مسلم : ويحتمل في ثلاث شعب ما ذكره بعد ذلك ، وهو انه غير ظليل ، وأنه لا يغنى من اللهب ، وبأنه يرمي بشرر ، ثم وصف الظليل ، فقال :
لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
أي : لا يدفع من لهب جهنم شيئا ، أي : ليس كالظلّ الذي يقي حرّ الشمس ، وهذا تهكّم بهم ، وتعريض بأن ظلّهم غير ظلّ المؤمنين ، وأنه لا يمنع حرّ الشمس .
واللهب ما يعلو على النار إذا اضطرمت من أحمر ، وأصفر ، وأخضر .
وقيل : إن الشعب الثلاث من الضّريع ، والزّقّوم ، والغسلين ؛ قاله الضحاك .
وقيل : اللهب ثم الشرر ثمّ الدخان ، لأنها ثلاثة أحوال هي غاية أوصاف النار إذا اضطرمت واشتدت .
وقيل : عنق يخرج من النار فيتشعب ثلاث شعب ، فأما النور فيقف على رؤوس
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 2183 ) كتاب الجنة : باب ما في الدنيا من أنهار الجنة حديث ( 26 / 2839 ) من حديث أبي هريرة .
( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 419 ، والبحر المحيط 8 / 397 ، والدر المصون 6 / 457 .