تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
المؤمنين ، وأما الدخان فيقف على رؤوس المنافقين ، وأما اللهب الصافي فيقف على رؤوس الكفار . وقيل : هو السرادق ، وهو لسان من النّار يحيط بهم يتشعب منه ثلاث شعب ، فيظلهم حتى يفرغ من حسابهم ، لقوله تعالى :
أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها
[ الكهف : 29 ] . وتسمية النّار بالظّل مجاز من حيث إنها محيطة بهم من كل جانب ، لقوله تعالى :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[ الزمر : 16 ] ، وقال تعالى :
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ العنكبوت : 55 ] . وقيل : هو الظل من يحموم لقوله تعالى :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
[ الواقعة : 43 ، 44 ] . وفي الحديث : « إنّ الشّمس تدنو من رؤوس الخلائق ، وليس عليهم ولا لهم أكفان ، فتلحقهم الشّمس وتأخذ بأنفاسهم ، ثمّ ينجّي اللّه برحمته من يشاء إلى ظلّ من ظلّه ، فهناك يقولون :
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
[ الطور : 27 ] ويقال للمكذبين : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون من عذاب اللّه وعقابه » « 1 » . قوله :
لا ظَلِيلٍ
صفة ل « ظلّ » ، و « لا » متوسّطة بين الصفة والموصوف لإفادة النّفي ، وجيء بالصّفة الأولى اسما ، وبالثانية فعلا دلالة على نفي ثبوت هذه الصّفة واستقرارها للظل ، ونفي التجدد والحدوث للإغناء عن اللّهب ، يقال : أغني عني وجهك ، أي أبعد ؛ لأن الغنيّ عن الشيء يباعده كما أن المحتاج إليه يقاربه . قال الزمخشري : « ولا يغني » في محل الجر ، أي وغير مغن عنهم من حر اللهب شيئا .
إِنَّها
أي إن جهنم ، لأن السياق « 2 » كله لأجلها . وقرأ العامة : « بشرر » بفتح الشين وعدم ألف بين الراءين . وورش « 3 » يرقّق « 4 » الراء الأولى لكسر التي بعدها . وقرأ ابن عباس وابن مقسم : بكسر الشين « 5 » وألف بين الراءين . وعيسى « 6 » كذلك ، إلا أنه يفتح الشين . فقراءة ابن عباس : يجوز أن تكون جمعا ل « شررة » ، و « فعلة » تجمع على « فعال » نحو « رقبة ورقاب ، ورحبة ورحاب » .
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) في ب : البيان . ( 3 ) في أ : وعيسى . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 457 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 398 ، والدر المصون 6 / 457 . ( 6 ) ينظر : السابق .