تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ، فإنّها تزهد في الدّنيا ، وتذكر الآخرة » « 1 » . وروى أبو هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعن زوّارات القبور « 2 » . قال بعض أهل العلم : كان هذا قبل ترخيصه في زيارة القبور ، فلما رخص دخل في الرخصة الرجال والنساء . وقال بعضهم : إنما كره زيارة القبور للنّساء ، لقلّة صبرهن ، وكثرة جزعهن . وقال بعضهم : زيارة القبور للرجال متفق عليه ، وأما النّساء فمختلف فيه : أما الشوابّ فحرام عليهن الخروج ، وأما القواعد فمباح لهن ذلك ، وجاز لجميعهن ذلك إذا انفردن بالخروج عن الرجال بغير خلاف لعدم خشية الفتنة .

فصل في آداب زيارة القبور

ينبغي لمن زار القبور أن يتأدب بآدابها ، ويحضر قلبه في إتيانها ، ولا يكون حظّه منها إلا التّطواف فقط ، فإن هذه حالة يشاركه فيها البهائم ، بل يقصد بزيارته وجه اللّه تعالى ، وإصلاح فساد قلبه ، ونفع الميت بما يتلوه عنده من القرآن ، والدعاء ، ويتجنب المشي على القبور ، والجلوس عليها ، ويسلم إذا دخل المقابر ، وإذا وصل إلى قبر ميته الذي يعرفه سلم عليه أيضا ، وأتاه من تلقاء وجهه ؛ لأنه في زيارته كمخاطبته حيا ، ثم يعتبر بمن صار تحت التراب ، وانقطع عن الأهل والأحباب ، ويتأمل الزائر حال من مضى من إخوانه أنه كيف انقطعت آمالهم ، ولم تغن عنهم أموالهم ومحا التراب محاسن وجوههم ، وتفرقت في القبور أجزاؤهم ، وترمّل من بعدهم نساؤهم ، وشمل ذل اليتم أولادهم ، وأنه لا بد صائر إلى مصيرهم ، وأنّ حاله كحالهم ، ومآله كمآلهم . [ قوله تعالى :
كَلَّا
قال الفراء : أي ليس الأمر على ما أنتم عليه من التفاخر والتكاثر . والتمام على هذا
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
أي سوف تعلمون عاقبة هذا . قوله تعالى :
ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
جعله ابن مالك من التوكيد مع توسّط حرف العطف ] « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 672 ) ، كتاب الجنائز ، باب : استئذان النبي صلى اللّه عليه وسلم ربه في زيارة قبر أمه ( 106 / 977 ) ، من حديث بريدة بن الحصيب . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 / 337 ، 356 ) ، والطيالسي ( 1 / 171 ) ، رقم ( 817 ) ، والترمذي ( 1056 ) ، وابن ماجة ( 1576 ) ، وابن حبان في « صحيحه » رقم ( 3175 ) ، والبيهقي ( 4 / 78 ) ، وأبو يعلى ( 10 / 314 ) ، رقم ( 5908 ) ، من حديث أبي هريرة . وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح . ( 3 ) سقط من : ب .