تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الضحاك : ألهاكم التشاغل بالمعاش والتجارة ، يقال : لهيت عن كذا - بالكسر - ألهى لهيا ، ولهيانا : إذا سلوت عنه ، وتركت ذكره ، وأضربت عنه ، وألهاه : أي : شغله ، ولهاه به تلهية : أي : تملله والتكاثر : المكاثرة قال قتادة ومقاتل وغيرهما : نزلت في اليهود حين قالوا : نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان ، ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا . وقال ابن زيد : نزلت في فخذ من الأنصار . وقال ابن عباس ، ومقاتل ، والكلبي : نزلت في حيين من قريش : بني عبد مناف ، وبني سهم ، تعادوا وتكاثروا بالسادة ، والأشراف في الإسلام ، فقال كل حي منهم : نحن أكثر سيدا ، وأعز عزيزا ، وأعظم نفرا ، وأكثر عائذا ، فكثر بنو عبد مناف سهما ، ثم تكاثروا بالأموات ، فكثرتهم سهم ، فنزلت :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
بأحيائكم فلم ترضوا
« حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ »
مفتخرين بالأموات « 1 » . وعن عمرو بن دينار : حلف أن هذه السورة نزلت في التجار . وعن شيبان عن قتادة ، قال : نزلت في أهل الكتاب « 2 » . قال القرطبي « 3 » : « والآية تعمّ جميع ما ذكر وغيره » . وروى ابن شهاب عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لو أنّ لابن آدم واديا من ذهب ، لأحبّ أن يكون له واديان ، ولن يملأ فاه إلّا التّراب ، ويتوب اللّه على من تاب » ، رواه البخاري « 4 » . قال ثابت عن أنس عن أبيّ : كنا نرى هذا من القرآن ، حتى نزلت :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
« 5 » . رواه البخاري . قال ابن العربي : وهذا نصّ صريح ، غاب عن أهل التفسير [ فجهلوا وجهّلوا ، والحمد للّه على المعرفة ] « 6 » . وقرأ « 7 » ابن عباس : « أألهاكم » على استفهام التقرير والإنكار ونقل في هذا المد مع
هامش
( 1 ) ينظر تفسير القرطبي ( 20 / 115 ) ، والرازي ( 32 / 73 ) . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 659 ) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 115 . ( 4 ) تقدم تخريجه من حديث ابن عباس وأنس . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 8 / 258 ) ، كتاب الرقاق : باب ما يتقى من فتنة المال حديث ( 6440 ) . ( 6 ) سقط من : أ . ( 7 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 518 ، والبحر المحيط 8 / 506 ، والدر المصون 6 / 565 .