تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
والباقون مبنيا للفاعل ، جعلوه غير منقول ، فتعدى لواحد فقط ، فإن الرؤية بصرية . وأمير المؤمنين ، وعاصم ، وابن كثير « 1 » في رواية عنهم : بالفتح في الأول ، والضم في الثاني ، يعني : لترونها . ومجاهد ، وابن أبي عبلة ، وأشهب « 2 » : بضمها فيهما . والعامة على أن الواوين لا يهمزان ؛ لأن حركتهما عارضة . وقد نصّ مكي ، وأبو البقاء على عدم جوازه ، وعللا بعروض الحركة . وقرأ الحسن وأبو عمرو « 3 » بخلاف عنهما : بهمز الواوين استثقالا لضمة الواو . قال الزمخشري « 4 » : « هي مستكرهة » ، يعني لعروض الحركة عليها ، إلا أنهم قد همزوا ما هو أولى لعدم الهمز من هذه الواو ، نحو :
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
[ البقرة : 16 ] همزوا واو « اشترؤا » مع أنها حركة عارضة ، وتزول في الوقف ، وحركة هذه الواو ، وإن كانت عارضة ، إلا أنّها غير زائلة في الوقف ، فهو أولى بهمزها . قوله :
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
هذا مصدر مؤكد ، كأنه قيل : رؤية اليقين نفيا لتوهم المجاز في الرؤية الأولى . وقال أبو البقاء « 5 » : لأن « رأى » ، و « عاين » بمعنى .

فصل في معنى الآية

معنى الكلام :
« لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ »
بأبصاركم على البعد « ثمّ لترونّها عين اليقين » أي : مشاهدة . وقيل :
« لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ »
، معناه : « لو تعلمون » اليوم في الدنيا
« عِلْمَ الْيَقِينِ »
بما أمامكم مما وصفت
« لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ »
بعيون قلوبكم ، فإن علم اليقين يريك الجحيم بعين فؤادك ، وهو أن يصور لك نار القيامة
« ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ »
، أي : عند المعاينة بعين الرأس ، فتراها يقينا ، لا تغيب عن عينك ،
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
في موقف السؤال والعرض . قال الحسن : لا يسأل عن النعيم إلا أهل النار ، لأن أبا بكر - رضي اللّه عنه - لما نزلت هذه الآية ، قال : يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرأيت أكلة أكلتها معك في بيت أبي الهيثم بن
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 519 ، والبحر المحيط 8 / 506 ، والدر المصون 6 / 565 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 506 ، والدر المصون 6 / 565 . ( 3 ) ينظر السابق . ( 4 ) الكشاف 4 / 792 . ( 5 ) الإملاء 2 / 293 .