تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
وقيل : لو تعلمون لماذا خلقتم لاشتغلتم وحذف الجواب أفخر ، لأنه يذهب الوهم معه كل مذهب ، قال تعالى :
لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ
[ الأنبياء : 39 ] ، وقال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
[ الأنعام : 27 ] وأعاد « كلّا » ، وهو زجر وتنبيه ؛ لأنه عقب كل واحد بشيء آخر ، كأنه قال : لا تفعلوا ، فإنكم تندمون ، لا تفعلوا ، فإنكم تستوجبون العقاب . و
عِلْمَ الْيَقِينِ
مصدر . قيل : وأصله العلم اليقين ، فأضيف الموصوف إلى صفته . وقيل : لا حاجة إلى ذلك ؛ لأن العلم يكون يقينا وغير يقين ، فأضيف إليه إضافة العام للخاص ، وهذا يدل على أنّ اليقين أخصّ .

فصل في المراد باليقين

قال المفسّرون : أضاف العلم إلى اليقين ، كقوله تعالى :
لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
[ الواقعة : 95 ] ، قال قتادة : اليقين هنا : الموت « 1 » . وعنه أيضا : البعث « 2 » ، لأنه إذا جاء زال الشكّ ، أي : لو تعلمون علم البعث أو الموت ، فعبر عن الموت باليقين ، كقولك : علم الطب ، وعلم الحساب ، والعلم من أشد البواعث على الفعل ، فإذا كان بحيث يمكن العمل ، كان تذكرة ، وموعظة ، وإن كان بعد فوات العمل كان حسرة ، وندامة ، وفيها تهديد عظيم للعلماء ، الذين لا يعملون بعلمهم . قوله :
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ .
جواب قسم مقدر ، أي : لترون الجحيم في الآخرة . والخطاب للكفار الذين وجبت لهم النار . وقيل : عام [ كقوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ] فهي للكفار دار ، وللمؤمنين ممرّ ] « 3 » . وقرأ « 4 » ابن عامر ، والكسائي : « لترونّ » مبنيا للمفعول ، وهي مفعولة من « رأى » الثلاثي أي : أريته الشيء ، فاكتسب مفعولا آخر ، فقام الأول مقام الفاعل ، وبقي الثاني منصوبا .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 680 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 660 ) ، وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 680 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 660 ) ، وعزاه إلى الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) سقط من : أ . ( 4 ) ينظر : السبعة 695 ، والحجة 6 / 434 ، وإعراب القراءات 2 / 524 ، وحجة القراءات 771 .