تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقال أبو علي : « سينين » : « فعليل » ، فكررت اللام التي هي نون فيه ، كما كررت في « زحليل » للمكان الزلق ، و « كرديدة » : للقطعة من التمر ، وخنديدة : للطويل . ولم ينصرف « سينين » كما لم ينصرف « سيناء » لأنه جعل اسما لبقعة ، أو أرض ، ولو جعل اسما للمكان ، أو المنزل ، أو اسم مذكر لانصرف ، لأنك سميت مذكرا بمذكر . وإنما أقسم بهذا الجبل ، لأنه بالسّنام والأرض المقدسة ، وقد بارك اللّه فيهما ، كما قال :
إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ
[ الإسراء : 1 ] . ولا يجوز أن يكون « سينين » نعتا للطور ، لإضافته إليه . قوله :
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ .
يعني « مكة » ، والأمين على هذا « فعيل » للمبالغة ، أي : أمن من فيه ومن [ دخله من إنس ، وطير ، وحيوان ، ويجوز أن يكون من أمن للرجل بضم الميم أمانة ، فهو أمين ، وأمانته حفظه من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه ، ويجوز أن يكون بمعنى مفعول من أمنه ؛ لأنه مأمون الغوائل كما وصف بالأمن في قوله تعالى ] « 1 »
أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً
[ العنكبوت : 67 ] يعني ذا أمن . قال القرطبيّ « 2 » : « أقسم اللّه تعالى بجبل « دمشق » ، لأنه مأوى عيسى - عليه الصلاة والسلام - وبجبل بيت المقدس ، لأنه مقام الأنبياء - عليهم السلام ، وب « مكة » لأنها أثر إبراهيم ، ودار محمد صلى اللّه عليه وسلم » . قوله :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ ،
هذا جواب القسم [ وأراد بالإنسان الكافر . قيل : هو الوليد بن المغيرة . وقيل : كلدة بن أسيد فعلى هذا نزلت في منكري البعث . وقيل : المراد بالإنسان ] « 3 » : آدم - عليه الصلاة والسلام - وذريته . وقوله :
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
صفة لمحذوف ، أي : في تقويم أحسن تقويم . وقال أبو البقاء « 4 » : « في أحسن تقويم » في موضع الحال من الإنسان ، وأراد بالتقويم : القوام ؛ لأن التقويم فعل ، وذاك وصف للخالق لا للمخلوق ، ويجوز أن يكون التقدير : في أحسن قوام التقويم ، فحذف المضاف ، ويجوز أن تكون « في » زائدة ، أي : قوّمنا أحسن تقويم انتهى .

فصل في معنى الآية

قال المفسرون : أحسن تقويم ، واعتداله ، واستواء أسنانه ، لأنه خلق كلّ شيء منكبا
هامش
( 1 ) سقط من ب . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 77 . ( 3 ) سقط من ب . ( 4 ) الإملاء 2 / 289 .