تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
أي : مرتفعة ؛ لأنها فوق السماوات . وقيل : عالية القدر ، لأن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين . قوله :
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو « 1 » : بالياء من تحت مضمومة ؛ على ما لم يسم فاعله ، « لاغية » رفعا لقيامه مقام الفاعل . وقرأ نافع كذلك إلا أنه بالتاء من فوق « 2 » ، والتذكير والتأنيث واضحان ؛ لأن التأنيث مجازي . وقرأ الباقون : بفتح التاء من فوق ، ونصب : « لاغية » ، فيجوز أن تكون التاء للخطاب ، أي : لا تسمع أنت ، وأن تكون للتأنيث ، أي : لا تسمع الوجوه . وقرأ الفضل والجحدري « 3 » : « لا يسمع » بياء الغيبة مفتوحة « لاغية » نصبا ، أي : لا يسمع فيها أحد . و « لاغية » يجوز أن تكون صفة لكلمة على معنى : النسب ، أي : ذات لغو ، أو على إسناد اللغو إليها مجازا ، وأن تكون صفة لجماعة ، أي : جماعة لاغية ، وأن تكون مصدرا ، كالعافية والعاقبة ، كقوله :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً
[ الواقعة : 25 ] ، واللّغو : اللّغا واللاغية بمعنى واحد ؛ قال الشاعر : [ الرجز ]
5185 - عن اللّغا ورفث التّكلّم « 4 »
قال الفراء والأخفش : أي : لا تسمع فيها كلمة لغو . والمراد باللغو : ستة أوجه : أحدها : كذبا وبهتانا وكفرا باللّه عز وجل ، قاله ابن عباس « 5 » . الثاني : لا باطل ولا إثم ، قاله قتادة « 6 » . الثالث : أنه الشتم ، قاله مجاهد « 7 » .
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 681 ، والحجة 6 / 399 ، 400 ، وإعراب القراءات 2 / 469 ، وحجة القراءات 760 . ( 2 ) ينظر السابق . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 514 . ( 4 ) البيت للعجاج وقبله :وربّ أسراب حجيج كظّمينظر : ديوان العجاج ص 296 ، ومجاز القرآن 1 / 7 ، والمحتسب 2 / 247 واللسان ( رفث ) ، و ( كظم ) ، و ( سرب ) ، والقرطبي 2 / 23 . ( 5 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 23 ) . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 554 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 574 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 554 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 574 ) وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر .