تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وروى ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : المطفف الرجل الذي يستأجر المكيال ، وهو يعلم أنه يحيف في كيله فوزن عليه « 1 » . قوله :
عَلَى النَّاسِ .
فيه أوجه : أحدها : أنّه متعلق ب « اكتالوا » ، و « على » و « من » « يتعاقبان » هنا . قال الفراء : يقال : اكتلت على النّاس : استوفيت منهم ، واكتلت منهم : أخذت ما عليهم . وقيل : « على » بمعنى اكتل على ومنه بمعنى ، والأول أوضح . وقيل : « على » يتعلق ب « يستوفون » . قال الزمخشري « 2 » : لما كان اكتيالهم لا يضرهم ، ويتحامل فيه عليهم أبدل « على » مكان « من » للدلالة على ذلك ، ويجوز أن يتعلق ب « يستوفون » ، وقدّم المفعول على الفعل لإفادة الخصوصية ، أي : يستوفون على الناس خاصّة ، فأمّا أنفسهم فيستوفون لها . وهو حسن . قوله تعالى :
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ .
رسمتا في المصحف بغير ألف بعد الواو في الفعلين ، فمن ثم اختلف الناس في « هم » على وجهين . أحدهما : هو ضمير نصب فيكون مفعولا به ، ويعود على الناس ، أي : وإذا كالوا الناس أو وزنوا الناس ، وعلى هذا فالأصل في هذين الفعلين التعدي لاثنين : لأحدهما بنفسه بلا خلاف وللآخر بحرف الجر ، ويجوز حذفه . وهل كل منهما أصل بنفسه ، أو أحدهما أصل للآخر ؟ فيه خلاف ، والتقدير : وإذا كالوا لهم طعاما ، أو وزنوه لهم ، فحذف الحرف والمفعول ؛ وأنشد : [ الطويل ]
5127 - ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر « 3 »
أي : جنيت لك . والثاني : أنّه ضمير رفع مؤكد للواو ، والضمير عائد على « المطففين » ، ويكون على هذا قد حذف المكيل والمكيل له ، والموزون والموزون له . إلا أن الزمخشري رد هذا فقال « 4 » : « ولا يصح أن يكون ضميرا مرفوعا
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 517 ) من طريق إبراهيم بن يزيد عن عبد الرحمن بن الأعرج عن ابن عمر . وسكت عنه الحاكم . وقال الذهبي : إبراهيم واه . ( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 719 . ( 3 ) ينظر الاشتقاق ص 402 ، والإنصاف 1 / 319 ، وأوضح المسالك 1 / 180 ، وتخليص الشواهد ص 167 ، وجمهرة اللغة ص 331 ، والخصائص 3 / 58 ، ورصف المباني ص 78 ، وسر صناعة الإعراب ص 366 ، وشرح ابن عقيل ص 96 ، ولسان العرب ( حجر ) ، و ( سور ) ، و ( عير ) ، و ( وبر ) ، و ( جحش ) ، و ( أبل ) و ( حفل ) ، و ( عقل ) ، و ( اسم ) ، و ( جنى ) ، و ( نجا ) ، والمحتسب 2 / 224 ، ومغني اللبيب 1 / 52 ، 220 ، والمقاصد النحوية 1 / 498 ، والمقتضب 4 / 48 ، والمنصف 3 / 134 . ( 4 ) الكشاف 4 / 719 .