تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
روى الضحاك عن ابن عباس - رضي اللّه عنهم - قال : أمّا من طغى فهو أخ لمصعب بن عمير ، أسر يوم بدر ، فأخذته الأنصار ، فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا أخو مصعب بن عمير فلم يشدوه في الوثاق ، وأكرموه ، وبيتوه عندهم ، فلمّا أصبحوا حدّثوا مصعب بن عمير حديثه ، فقال : ما هو لي بأخ ، شدّوا أسيركم ، فإنّ أمّه أكثر أهل البطحاء حليا ومالا ، فأوثقوه حتى بعثت أمه في فدائه « 1 » .
« وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ »
فمصعب بن عمير ، وقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنفسه يوم « أحد » حين تفرّق الناس عنه ، حتى نفذت المشاقص في جوفه ، وهي السّهام ، فلما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مشحطا في دمه ، قال : « عند اللّه أحتسبه » . وقال صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « لقد رأيته وعليه بردان ما تعرف قيمتهما وإنّ شراك نعليه من ذهب » . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - « نزلت هذه الآية في رجلين : أبو جهل بن هشام ، ومصعب بن عمير » « 2 » . وقال السديّ : نزل قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ
في أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه « 3 » . وقال الكلبيّ : هما عامّتان . قوله تعالى :

ش [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 42 إلى 46 ]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 ) قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها .
لما سمع المشركون أخبار القيامة ، ووصفها بالأوصاف الهائلة مثل :
« الطَّامَّةُ الْكُبْرى »
، و « الصّاخّة » ، و « القارعة » ، سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استهزاء ، متى تكون الساعة ؟ . وقيل : يحتمل أن يكون ذلك إيهاما لإيقاعهم أنّه لا أصل لذلك ، ويحتمل أنّهم كانوا يسألونه عن وقت القيامة استعجالا كقوله :
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها
[ الشورى : 18 ] . وقوله :
أَيَّانَ مُرْساها ،
أي : إقامتها ، والمعنى : أيّ شيء يقيمها ويوجدها ، ويكون المعنى : أيان منتهاها ومستقرها ، كما أنّ مرسى السفينة : مستقرّها الذي تنتهي إليه فأجابهم اللّه - تعالى - بقوله :
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها .
قوله « فيم » خبر مقدم ، و « أنت » مبتدأ مؤخر ، و « من ذكراها » متعلق بما تعلق به الخبر ، والمعنى : أنت في أي شيء من ذكراها ، أي : ما أنت من ذكراها لهم وتبيين وقتها في شيء .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 135 ) ، من طريق الضحاك عن ابن عباس . ( 2 ) ينظر المصدر السابق . ( 3 ) ينظر المصدر السابق .