تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قوله :
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ
بدل من « إذا » ، أو : منصوبا بإضمار فعل ، أي : أعني : يوم أو يوم يتذكر كيت وكيت . قوله :
ما سَعى
أي : ما عمل من خير أو شر يراه مكتوبا في كتابه فيتذكره ، وكان قد نسيه ، لقوله تعالى :
أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ
[ المجادلة : 6 ] . قوله تعالى :
وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ
العامة على بنائه للمفعول مشددا ، و
لِمَنْ يَرى
بياء الغيبة . وزيد بن علي وعائشة وعكرمة « 1 » : مبنيّا للفاعل مخففا ، و « ترى » بتاء من فوق ، فجوزوا في تاء « ترى » أن تكون للتأنيث ، وفي « ترى » ضمير الجحيم ، كقوله تعالى :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
[ الفرقان : 12 ] ، وأن تكون للخطاب ، أي : ترى أنت يا محمد ، والمراد : ترى الناس . وقرأ عبد اللّه « 2 » : « لمن رأى » فعلا ماضيا . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : « برّزت » كشفت عنها تتلظّى ، فيراه كل ذي بصر ، فالمؤمنون يمرّون عليها ،
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
[ مريم : 71 ] ، وأمّا الكفار فهي مأواهم « 3 » . وقيل : الرؤية هنا : استعارة ، كقولهم : قد تبين الصبح لذي عينين . وقيل : المراد : الكافر ؛ لأنه الذي يرى النار بما فيها من أصناف العذاب . وقيل : يراها المؤمن ليعرف قدر النّعمة . قوله :
فَأَمَّا مَنْ طَغى
أي : تجاوز الحدّ في العصيان . قيل : نزلت في النّضر وأبيه الحارث ، وهي عامة في كل كافر آثر الحياة الدنيا على الآخرة . قوله :
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى
إمّا هي المأوى له ، أو هي مأواه ، وقامت « أل » مقام الضمير ، وهو رأي الكوفيين وقد تقدم تحقيق هذا والرد على قائله ، خلافا للبصريين ؛ قال الشاعر : [ الطويل ]
5106 - رحيب قطاب الجيب منها رقيقة * بجسّ النّدامى بضّة المتجرّد « 4 »
إذ لو كانت « أل » عوضا من الضمير لما جمع بينهما في هذا البيت ، ولا بدّ من أحد هذين التأويلين في الآية الكريمة لأجل العائد من الجملة الواقعة خبرا للمبتدأ ، والذي
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 4 / 697 ، والمحرر الوجيز 5 / 434 ، والبحر المحيط 8 / 415 ، والدر المصون 6 / 476 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 698 ، والمحرر الوجيز 5 / 434 ، والدر المصون 6 / 476 . ( 3 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 19 / 134 ) . ( 4 ) تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 147 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب