قوله تعالى :
ش [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 34 إلى 41 ]
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 )
فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 )
قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى
في جواب « إذا » أوجه :
أحدها : قوله :
فَأَمَّا مَنْ طَغى ،
نحو : « إذا جاءك بنو تميم ، فأما العاصي فأهنه ، وأمّا الطائع فأكرمه » .
وقيل : محذوف .
فقدّره الزمخشريّ : فإن الأمر كذلك ، أي : فإنّ الجحيم مأواه .
وقدّره غيره : انقسم الرّاءون قسمين .
وقيل : عاينوا أو علموا .
وقيل : جوابها أدخل أهل النار النار ، وأهل الجنة الجنة .
وقال أبو البقاء : العامل فيها جوابها ، وهو معنى قوله تعالى :
يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ .
والطّامة الكبرى : الدّاهية العظمى التي تطمّ على غيرها من الدّواهي لعظمها ، و « الطّمّ » : « الدفن » ، ومنه : طمّ السّيل الرّكية ، وفي المثل : جرى الوادي فطمّ على القرى .
وقيل : مأخوذ من قولهم : طمّ الفرس طميما ، إذا استفرغ جهده في الجري ، والمراد بها في القرآن : النّفخة الثانية ؛ لأن بها يحصل ذلك .
قال ابن عباس : هي النّفخة الثانية التي يكون معها البعث « 1 » .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أيضا ، والضحاك : أنّها القيامة ، سميت بذلك ؛ لأنّها تطمّ على كل شيء فتغمره « 2 » .
وقال القاسم بن الوليد الهمداني : الطامة الكبرى حين يساق أهل الجنّة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 200 ) ، عن الحسن . وذكره القرطبي ( 19 / 134 ) ، عن ابن عباس من طريق الضحاك عنه .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 440 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 515 ) ، وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم .
وينظر تفسير الماوردي ( 6 / 200 ) ، والقرطبي ( 19 / 134 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 440 ) ، عن القاسم بن الوليد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 515 ) ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر .