تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وقال الزمخشري « 1 » : وعن عائشة - رضي اللّه عنها - لم يزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكر الساعة ، ويسأل عنها ويذكرها حتى نزلت ، قال : « فهو على هذا تعجّب من كثرة ذكره لها كأنّه قيل : في أيّ شغل واهتمام أنت من ذكرها والسّؤال عنها » « 2 » . وقيل : الوقف على قوله : « فيم » ، وهو خبر مبتدأ مضمر ، أي : فيم هذا السؤال ، ثم يبتدئ بقوله :
« أَنْتَ مِنْ ذِكْراها »
أي : إرسالك ، وأنت خاتم الأنبياء ، وآخر الرسل ، والمبعوث في تسمية الساعة ذكر من ذكراها ، وعلامة من علامتها ، فكفاهم بذلك دليلا على دنوّها ، ومشارفتها ، والاستعداد لها ، ولا معنى لسؤالهم عنها . قاله الزمخشري : وهو كلام حسن ، لولا أنّه يخالف الظاهر ، وتفكيك لنظم الكلام . ومعنى
« إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها »
منتهى علمها ، كقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ
[ الأعراف : 187 ] ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
[ لقمان : 34 ] . قال القرطبي « 3 » : ويجوز أن يكون إنكارا على المشركين في مسألتهم له ، أي : فيم أنت من ذلك حتى يسألوك بيانه ، ولست ممن يعلمه ، روي معناه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها .
العامة : على إضافة الصفة لمعمولها تخفيفا . وقرأ عمر « 4 » بن عبد العزيز وأبو جعفر ، وطلحة ، وابن محيصن : بالتنوين ، ويكون في موضع نصب ، والمعنى : إنّما ينتفع بإنذارك من يخشى الساعة . قال الزمخشري « 5 » : وهو الأصل ، والإضافة تخفيف ، وكلاهما يصلح للحال والاستقبال ، فإذا أريد الماضي ، فليس إلا الإضافة ، كقولك : هو منذر زيد أمس .
هامش
( 1 ) ينظر الكشاف 4 / 699 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 441 ) ، والبزار ( 2279 - كشف ) ، والحاكم ( 2 / 513 - 514 ) ، عن عائشة . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 515 ) ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه . وذكره السيوطي أيضا في « الدر » ( 6 / 515 ) ، عن عروة مرسلا وعزاه إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه . وذكر الهيثمي في « المجمع » ( 7 / 136 ) الطريق الموصول وقال : رواه البزار ورجاله رجال الصحيح . وقد رجح أبو زرعة الطريق المرسل . ففي العلل ( 2 / 68 ) لابن أبي حاتم قال سمعت أبا زرعة يقول : الصحيح مرسل بلا عائشة . ( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 19 / 136 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 435 ، والبحر المحيط 8 / 416 ، والدر المصون 6 / 477 . ( 5 ) الكشاف 4 / 699 .