النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس ، وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا » « 1 » .
وأن يخطب على منبر ؛ لأنه أبلغ في إعلام الحاضرين ، ويسلم إذا صعد المنبر على الناس . لما روى ابن ماجة عن جابر بن عبد اللّه : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا صعد المنبر سلم » « 2 » .
ولم ير ذلك مالك .
وهل تشترط الطهارة في الخطبة ؟
فيه قولان مبنيان على أن الجمعة ظهر مقصورة ، أو فريضة مستقلة .
فإن قيل : بأنها ظهر مقصورة .
فقيل : الخطبتان عوض عن الركعتين الأخريين ، وعلى هذا فيشترط لهما الطهارة .
وإن قيل : بأنها فريضة مستقلة فالخطبتان وعظ وتذكير ، وذلك لا يشترط لها طهارة ، وأقل ما يجزئ في الخطبة أن يحمد اللّه - تعالى - ويصلي على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ويوصي بتقوى اللّه ، ويقرأ آية من القرآن ، وكذلك في الخطبة الثانية إلا أن الواجب بدلا من قراءة الآية الدعاء في قول أكثر الفقهاء .
وقال أبو حنيفة : لو اقتصر على التحميد ، أو التسبيح ، أو التكبير أجزأه .
وقال أبو يوسف ومحمد : الواجب ما تناوله اسم الخطبة .
قال ابن عبد البر : وهذا أصح ما قيل في ذلك .
قال القرطبي « 3 » : « والسكوت للخطبة واجب على من سمعها وجوب سنّة » .
قوله :
ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ
.
« ما » موصولة مبتدأ ، و « خير » خبرها « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 352 ) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : ما جاء في الخطبة يوم الجمعة رقم ( 1107 ) والبيهقي ( 3 / 206 ) من طريق عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد ثني أبي عن أبيه عن جده به .
قال البوصيري في « الزوائد » ( 1 / 369 ) : هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن فمن فوقه ضعفاء .
وللحديث شاهد من حديث الحكم بن حزن ، أخرجه أبو داود ( 1 / 172 ) والبيهقي ( 3 / 206 ) وأحمد ( 4 / 212 ) .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 1 / 352 ) المصدر السابق حديث رقم ( 1109 ) والبيهقي ( 3 / 204 ) من حديث جابر .
قال البوصيري في « الزوائد » ( 1 / 370 ) : هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة . وله شاهد من حديث ابن عمر ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 2 / 187 ) وقال : رواه الطبراني في « الأوسط » وفيه عيسى بن عبد اللّه الأنصاري وهو ضعيف وذكره ابن حبان في الثقات .
( 3 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن 18 / 76 .
( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 318 .