وقيل : أحد عشر رجلا .
وحكى البغوي قال « 1 » : « فلما رأوه قاموا خشية أن يسبقوا إليه » .
قال الكلبي : كانوا في خطبة الجمعة فانفضوا إليه وبقي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثمانية رجال ، وحكاه الثعلبي عن ابن عباس « 2 » .
وذكر الدارقطني من حديث جابر قال : « بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ أقبلت عير تحمل الطعام حتى نزلت بالبقيع فالتفتوا إليها ، وانفضوا إليها ، وتركوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليس معه إلا أربعين رجلا أنا فيهم » ، قال : وأنزل اللّه على النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً
.
قال الدارقطني : لم يقل في هذا الاسناد : « إلا أربعين رجلا » غير علي بن عاصم عن حصين ، وخالفه أصحاب حصين ، فقالوا : لم يبق مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا .
واحتج بهذا الحديث من يرى أن الجمعة تنعقد باثني عشر رجلا ، وليس فيه بيان أنه أقام بهم الجمعة . وذكر الزمخشري « 3 » أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال : « والّذي نفسي بيده لو خرجوا جميعا لأضرم اللّه عليهم الوادي نارا » .
وروي في حديث مرسل عن أسد بن عمرو والد أسد بن موسى بن أسد ، وفيه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يبق معه إلا أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وسعيد بن زيد ، وبلال وعبد اللّه بن مسعود في إحدى الروايتين ، وفي الرواية الأخرى عمار بن ياسر « 4 » .
قال القرطبي « 5 » : « لم يذكر جابرا .
وذكر مسلم : أنه كان فيهم .
والدارقطني أيضا فيكونون ثلاثة عشر ، وإن كان عبد اللّه بن مسعود فيهم فهم أربعة عشر » .
قوله :
انْفَضُّوا إِلَيْها
.
أعاد الضمير على التجارة دون اللهو لأنها الأهم في السبب « 6 » .
قال ابن عطية « 7 » : « وقال : إليها ، ولم يقل : إليهما ، تهمّما بالأهم ، إذ كانت هي
هامش
( 1 ) ينظر : معالم التنزيل 4 / 346 .
( 2 ) ينظر القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 72 ) عن قتادة .
( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 536 .
( 4 ) ينظر : القرطبي ( 18 / 72 ) عن قتادة .
( 5 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 72 .
( 6 ) ينظر : الدر المصون 6 / 318 .
( 7 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 310 .