تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
سبب اللهو ، ولم يكن اللّهو سببها ، وتأمل أن قدمت التجارة على اللهو في الرؤية ؛ لأنها أهم ، وأخرت مع التفضيل لتقع النفس أولا على الأبين » انتهى . وفي قوله : « لم يقل : إليهما » ثم أجاب بما ذكر نظر ، لأن العطف « بأو » لا يثنى معه الضمير ولا الخبر ولا الحال ، ولا الوصف ؛ لأنها لأحد الشيئين ، ولذلك تأول الناس :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
[ النساء : 135 ] كما تقدم في موضعه . وإنما الجواب عنه : أنه وحّد الضمير ؛ لأن العطف ب « أو » ، وإنما جيء بضمير التجارة دون ضمير اللهو ، وإن كان جائزا للاهتمام كما قاله ابن عطية وغيره . وقال الزمخشري قريبا من ذلك فإنه قال « 1 » : فإن قلت : كيف قال : إليها ، وقد ذكر شيئين ؟ فالجواب : تقديره : إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه ، فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه ، وكذلك قراءة من قرأ : انفضوا إليه . انتهى . فقوله : « قلت : تقديره » إلى آخره ، يشعر بأنه كان حق الكلام أن يثنى الضمير ولكنه حذف ، وفيه ما تقدم من المانع من ذلك أمر صناعي وهو العطف ب « أو » . وقرأ ابن أبي « 2 » عبلة : « إليه » . أعاد الضمير إلى اللهو ، وقد نصّ على جواز ذلك الأخفش سماعا من العرب ، نحو : إذا جاءك زيد أو هند فأكرمه ، وإن شئت فأكرمها . وقرأ بعضهم « 3 » : « إليهما » بالتثنية . وتخريجها كتخريج : « إن يكن غنيّا أو فقيرا فاللّه أولى بهما » كما تقدم تحريره . والمراد باللهو الطبل . وقيل : كانت العير إذا قدمت « المدينة » استقبلوها بالتصفيق والصفير . قوله : « وتركوك » . جملة حالية من فاعل « انفضّوا » و « قد » مقدرة عند بعضهم « 4 » .

فصل في أن الخطبة فريضة في صلاة الجمعة « 5 »

الخطبة فريضة في صلاة الجمعة ، ويجب أن يخطب قائما فإن هذه الآية تدل على أن القيام شرط ، ويخطب متوكئا على قوس أو عصا ، لما روى ابن ماجة في سننه « أن
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 4 / 537 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 265 ، والدر المصون 6 / 318 . ( 3 ) السابق . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 6 / 318 . ( 5 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 74 .