تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - الأميون الذين ليس لهم كتاب ولا نبي بعث فيهم « 1 » ، وقيل : الأميون الذين هم على ما خلقوا عليه . وقرىء « 2 » : « الأمين » بحذف ياء النّسب . قوله :
رَسُولًا مِنْهُمْ
. يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم وما من حيّ من العرب إلا ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيهم قرابة وقد ولدوه « 3 » . وقال ابن إسحاق : إلا بني تغلب ، فإن اللّه طهّر نبيه صلى اللّه عليه وسلم منهم لنصرانيتهم ، فلم يجعل لهم عليه ولادة ، وكان أميّا لم يقرأ من كتاب ولم يتعلّم صلى اللّه عليه وسلم . قال الماورديّ « 4 » : فإن قيل : فما وجه الامتنان بأن بعث اللّه نبيّا أميّا ؟ . فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : لموافقته ما تقدم من بشارة الأنبياء . الثاني : لمشاكلة حاله لأحوالهم فيكون أقرب لموافقتهم . الثالث : لينفي عنه سوء الظن في تعليمه ما دعى إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي تلاها . قال القرطبي « 5 » : « وهذا كله دليل معجزته وصدق نبوته » . قوله :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
يعني القرآن
« وَيُزَكِّيهِمْ »
أي : يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان . قاله ابن عباس « 6 » . وقيل : يطهرهم من دنس الكفر والذنوب . قاله ابن جريج ومقاتل « 7 » . وقال السديّ : يأخذ زكاة أموالهم ،
« وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ »
يعني : القرآن « 8 » ،
« وَالْحِكْمَةَ »
يعني السّنة . قاله الحسن « 9 » . وقال ابن عباس : « الكتاب » الخط بالقلم ، لأن الخط إنما نشأ في العرب بالشّرع لما أمروا بتقييده بالخط « 10 » . وقال مالك بن أنس : « الحكمة » الفقه في الدين . وقد تقدم في البقرة .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 60 ) عن ابن عباس وكذا الرازي ( 30 / 4 ) . ( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 529 ، والرازي 30 / 4 . ( 3 ) ينظر : القرطبي 18 / 60 . ( 4 ) ينظر : النكت والعيون 6 / 6 . ( 5 ) القرطبي 18 / 61 . ( 6 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 6 ) والقرطبي ( 18 / 61 ) عن ابن عباس . ( 7 ) ينظر المصدر السابق . ( 8 ) ينظر المصدر السابق . ( 9 ) ينظر المصدر السابق . ( 10 ) ينظر المصدر السابق .