وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - الأميون الذين ليس لهم كتاب ولا نبي بعث فيهم « 1 » ، وقيل : الأميون الذين هم على ما خلقوا عليه .
وقرىء « 2 » : « الأمين » بحذف ياء النّسب .
قوله :
رَسُولًا مِنْهُمْ
.
يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلم وما من حيّ من العرب إلا ولرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيهم قرابة وقد ولدوه « 3 » .
وقال ابن إسحاق : إلا بني تغلب ، فإن اللّه طهّر نبيه صلى اللّه عليه وسلم منهم لنصرانيتهم ، فلم يجعل لهم عليه ولادة ، وكان أميّا لم يقرأ من كتاب ولم يتعلّم صلى اللّه عليه وسلم .
قال الماورديّ « 4 » : فإن قيل : فما وجه الامتنان بأن بعث اللّه نبيّا أميّا ؟ .
فالجواب من ثلاثة أوجه :
أحدها : لموافقته ما تقدم من بشارة الأنبياء .
الثاني : لمشاكلة حاله لأحوالهم فيكون أقرب لموافقتهم .
الثالث : لينفي عنه سوء الظن في تعليمه ما دعى إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي تلاها .
قال القرطبي « 5 » : « وهذا كله دليل معجزته وصدق نبوته » .
قوله :
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
يعني القرآن
« وَيُزَكِّيهِمْ »
أي : يجعلهم أزكياء القلوب بالإيمان . قاله ابن عباس « 6 » .
وقيل : يطهرهم من دنس الكفر والذنوب . قاله ابن جريج ومقاتل « 7 » .
وقال السديّ : يأخذ زكاة أموالهم ،
« وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ »
يعني : القرآن « 8 » ،
« وَالْحِكْمَةَ »
يعني السّنة . قاله الحسن « 9 » .
وقال ابن عباس : « الكتاب » الخط بالقلم ، لأن الخط إنما نشأ في العرب بالشّرع لما أمروا بتقييده بالخط « 10 » .
وقال مالك بن أنس : « الحكمة » الفقه في الدين .
وقد تقدم في البقرة .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 60 ) عن ابن عباس وكذا الرازي ( 30 / 4 ) .
( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 529 ، والرازي 30 / 4 .
( 3 ) ينظر : القرطبي 18 / 60 .
( 4 ) ينظر : النكت والعيون 6 / 6 .
( 5 ) القرطبي 18 / 61 .
( 6 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 6 ) والقرطبي ( 18 / 61 ) عن ابن عباس .
( 7 ) ينظر المصدر السابق .
( 8 ) ينظر المصدر السابق .
( 9 ) ينظر المصدر السابق .
( 10 ) ينظر المصدر السابق .