الإيمان عند الثّريّا لناله رجال من هؤلاء » ، وفي رواية : « لو كان الدّين عند الثّريّا لذهب به رجل من فارس ، أو قال : من أبناء فارس حتّى يتناوله » . لفظ مسلم « 1 » .
وقال عكرمة : هم التابعون « 2 » .
وقال مجاهد : هم الناس كلهم ، يعني من بعد العرب الذين بعث فيهم محمد صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
وقاله ابن زيد ومقاتل بن حيان ، قالا : هم من دخل الإسلام بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى يوم القيامة « 4 » .
قال سهل بن سعد الساعدي : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ في أصلاب أمّتي رجالا ونساء يدخلون الجنّة بغير حساب » ثم تلا :
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
والقول الأول أثبت « 5 » .
وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « رأيتني أسقي غنما سودا ثمّ أتبعتها غنما عفرا أوّلها يا أبا بكر » ، قال : يا نبيّ اللّه ، أما السّود فالعرب ، وأمّا العفر فالعجم تتبعك بعد العرب ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كذلك أوّلها الملك يا أبا بكر » يعني : جبريل عليه السلام ، رواه ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - « 6 » .
قوله تعالى :
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
.
قال ابن عباس : حيث ألحق العجم بقريش « 7 » .
وقيل : يعني : الإسلام فضل اللّه يؤتيه من يشاء . قاله الكلبي .
وقال مقاتل : يعني الوحي والنبوة « 8 » .
وقيل : إنه المال ينفق في الطاعة ، لما روى أبو صالح عن أبي هريرة : أن فقراء المهاجرين أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : ذهب أهل الدّثور بالدّرجات العلى والنعيم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 8 / 510 ) كتاب التفسير ، باب قوله :« وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ . . . »رقم ( 4897 ، 4898 ) ومسلم ( 4 / 1972 - 1973 ) كتاب فضائل الصحابة ، باب : فضل فارس ، رقم ( 231 / 2546 ) والترمذي ( 5 / 385 ) رقم ( 3310 ) والنسائي في « الكبرى » ( 6 / 490 ) والطبري في « تفسيره » ( 12 / 90 ) من حديث أبي هريرة .
( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 321 ) وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر .
( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 321 ) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 91 ) عن ابن زيد .
( 5 ) ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 10 / 411 ) وقال : رواه الطبراني وإسناده جيد .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 321 ) وزاد نسبته إلى ابن مردويه .
( 6 ) ينظر تفسير القرطبي ( 18 / 161 ) .
( 7 ) ينظر المصدر السابق .
( 8 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 6 / 7 ) .