المقيم ، فقال : « وما ذاك » ، فقالوا : يصلون كما نصلي ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون ولا نتصدق ، ويعتقون ولا نعتق ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أفلا أعلّمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون من بعدكم ولا يكون أحد أفضل منكم إلّا من صنع مثل ما صنعتم » قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال : « تسبّحون وتكبّرون وتحمدون دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين مرّة » ، قال أبو صالح : فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : سمع إخواننا من أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء » « 1 » .
وقيل : إنه انقياد الناس إلى تصديق النبي صلى اللّه عليه وسلم ودخولهم في دينه ونصرته « 2 » .
قوله تعالى :
[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 5 ]
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 )
قوله :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ
.
هذه قراءة العامّة .
وقرأ زيد بن علي ويحيى « 3 » بن يعمر : « حملوا » مخففا مبنيا للفاعل .
قوله :
كَمَثَلِ الْحِمارِ
.
هذه قراءة العامة .
وقرأ عبد « 4 » اللّه : « حمار » منكرا ، وهو في قوة قراءة الباقين ، لأن المراد بالحمار :
الجنس ولهذا وصف بالجملة بعده ، كما سيأتي « 5 » .
وقرأ المأمون « 6 » بن هارون الرشيد : « يحمّل » مشددا مبنيّا للمفعول .
والجملة من « يحمل أو يحمّل » فيها وجهان « 7 » :
أشهرهما : أنه في موضع الحال من « الحمار » .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2 / 265 ) رقم ( 410 ) والنسائي ( 3 / 78 ) من حديث ابن عباس .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب .
وقد تقدم تخريجه عن أبي هريرة .
( 2 ) ينظر : القرطبي 18 / 62 .
( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 307 ، والبحر المحيط 8 / 263 ، والدر المصون 6 / 315 .
( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 307 ، البحر المحيط 8 / 263 ، والدر المصون 6 / 315 .
( 5 ) ينظر : الدر المصون 6 / 316 ، والكشاف 4 / 530 .
( 6 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 307 ، والبحر المحيط 8 / 263 ، والدر المصون 6 / 315 .
( 7 ) ينظر : الدر المصون 6 / 316 .