تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 49 إلى 56 ]

فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 51 ) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 ) كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ ( 53 ) كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ( 54 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 55 ) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ( 56 ) قوله :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
عن القرآن ، أي : فما لأهل « مكة » قد أعرضوا وولّوا . قال مقاتل : معرضين عن القرآن من وجهين : أحدهما : الجحود والإنكار . والثاني : ترك العمل بما فيه « 1 » . وقيل : المراد بالتذكرة : العظة بالقرآن ، وغيره من المواعظ . و « معرضين » حال من الضمير في الجار الواقع خبرا عن « ما » الاستفهامية ، وقد تقدم أن مثل هذه الحال تسمى حالا لازمة وقد تقدم بحث حسن . و
« عَنِ التَّذْكِرَةِ »
متعلق به . قال القرطبي « 2 » : « وفي اللام » معنى الفعل ، فانتصاب الحال على معنى الفعل » . قال ابن الخطيب « 3 » : « هو كقولك : ما لك قائما » . قوله :
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ
، هذه الجملة يجوز أن تكون حالا من الضمير في الجار ، وتكون بدلا من « معرضين » . قاله أبو البقاء . يعني : أنها كالمشتملة عليها ، وأن تكون حالا من الضمير في « معرضين » فيكون حالا متداخلة . وقرأ العامة : حمر - بضم الميم - ، والأعمش « 4 » : بإسكانها . وقرأ نافع وابن عامر « 5 » : « مستنفرة » - بفتح الفاء - على أنه اسم مفعول ، أي : نفّرها القنّاص . والباقون : بالكسر ، بمعنى نافرة . يقال : استنفر ونفر بمعنى نحو عجب واستعجب ، وسخر واستسخر ؛ قال الشاعر : [ الكامل ]
4974 - إمسك حمارك إنّه مستنفر * في إثر أحمرة عمدن لغرّب « 6 »
هامش
( 1 ) ينظر تفسير القرطبي ( 19 / 58 ) . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 19 / 58 . ( 3 ) الفخر الرازي 30 / 186 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 399 ، والبحر المحيط 8 / 372 ، والدر المصون 6 / 422 . ( 5 ) ينظر : السبعة 660 ، والحجة 6 / 341 ، وإعراب القراءات 2 / 411 ، وحجة القراءات 734 . ( 6 ) ينظر الطبري 19 / 106 ، ومجمع البيان 1 / 589 ، ومعاني القرآن للفراء 3 / 306 ، واللسان ( لغز ) ، والقرطبي 19 / 58 ، والبحر 8 / 372 ، والدر المصون 6 / 422 .