تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وقال الضحاك : هم الذين سبقت لهم منا الحسنى « 1 » ، ونحوه عن ابن جريج قال : كل نفس بعملها محاسبة إلا أصحاب اليمين ، وهم أهل الجنة فإنّهم لا يحاسبون . وكذا قال مقاتل والكلبي أيضا : هم أصحاب الجنة الذين كانوا عن يمين آدم - عليه الصلاة والسلام - يوم الميثاق حين قال اللّه تعالى لهم : « هؤلاء في الجنة ولا أبالي » . قال الحسن وابن كيسان : هم المسلمون المخلصون ليسوا بمرتهنين ، لأنهم أدّوا ما كان عليهم « 2 » . وعن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : هم المسلمون « 3 » . وقيل : إلا أصحاب الحق وأهل الإيمان . وقيل : هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم . وقال أبو جعفر الباقر : نحن وشيعتنا أصحاب اليمين ، وكل من أبغضنا أهل البيت فهم المرتهنون . قوله تعالى :
فِي جَنَّاتٍ
. يجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر ، أي : هم في جنات ، وأن يكون حالا من
« أَصْحابَ الْيَمِينِ »
، وأن يكون حالا من فاعل « يتساءلون » . ذكرهما أبو البقاء . ويجوز أن يكون ظرفا ل « يتساءلون » ، وهو أظهر من الحالية من فاعله . و « يتساءلون » يجوز أن يكون على بابه ، أي : يسأل بعضهم بعضا ، ويجوز أن يكون بمعنى « يسألون » أي يسألون غيرهم ، نحو « دعوته وتداعيته » . قوله :
عَنِ الْمُجْرِمِينَ
فيه وجهان : الأول : أن تكون كلمة « عن » صلة زائدة ، والتقدير : يتساءلون المجرمين ، فيقولون لهم :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ »
، فإنه يقال : سألته كذا ، وسألته عن كذا . الثاني : أن يكون المعنى : أن أصحاب اليمين يسأل بعضهم بعضا عن أحوال المجرمين . فإن قيل : فعلى هذا يجب أن يقولوا :
« ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ »
؟ . فأجاب الزمخشري عنه فقال : « المراد من هذا أن المشركين يلقون ما جرى بينهم وبين المؤمنين ، فيقولون : قلنا لهم :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ »
.
هامش
- وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 459 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم . وذكره أيضا عن ابن عمر ونسبه إلى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر . ( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 57 ) . ( 2 ) ينظر المصدر السابق . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 459 ) وعزاه إلى ابن المنذر .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 533 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب