تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
4977 - يا بنت كوني خيرة لخيّره * أخوالها الجنّ وأهل القسوره « 1 »
وقيل : القسورة : ظلمة الليل ، قال ابن الأعرابي : وهو قول عكرمة . وعن ابن عباس : ركز الناس ؛ أي حسّهم وأصواتهم « 2 » . وعنه أيضا : « فرّت من قسورة » أي : من حبال الصيادين « 3 » ، وعنه أيضا : القسورة بلسان « الحبشة » الأسد « 4 » ، وخالفه عكرمة فقال : الأسد بلسان « الحبشة » : عنبسة ، وبلسان « الحبشة » : الرّماة ، وبلسان « فارس » : شير ، وبلسان « النّبط » : أريا « 5 » . وقيل : هو أوّل سواد الليل ، ولا يقال لآخر سواد الليل : قسورة .

فصل في المراد بالحمر المستنفرة

قال ابن عباس : كأن هؤلاء الكفار في فرارهم من محمد صلى اللّه عليه وسلم حمر مستنفرة ، قال ابن عباس : أراد الحمر الوحشية « 6 » . قال الزمخشري : وفي تشبيههم بالحمر شهادة عليهم بالبله ، ولا يرى مثل نفار حمر الوحش ، واطرادها في العدو إذا خافت من شيء . قوله تعالى :
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً
، أي : يعطى كتبا مفتوحة ، وذلك أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا : يا محمد ، لا نؤمن بك حتى تأتي كل واحد منا بكتاب من السماء عنوانه :
« مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » *
، إلى فلان ابن فلان ، ونؤمر فيه باتباعك ، ونظيره :
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
[ الإسراء : 93 ] . وقال ابن عباس : كانوا يقولون : إن كان محمد صادقا فليصبح عند رأس كل واحد منا صحيفة فيها براءة من النار « 7 » . وقال مطر الوراق : أرادوا أن يعطوا بغير عمل « 8 » .
هامش
( 1 ) يروي الشطر الثاني كما في الطبري :أحوالها في الحيّ مثل القسورهينظر الطبري 19 / 107 ، والقرطبي 19 / 58 ، والدر المصون 6 / 423 ، وفتح القدير 5 / 333 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 332 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 461 ) وعزاه إلى سفيان بن عيينة في « تفسيره » وعبد الرزاق وابن المنذر . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 461 ) وعزاه إلى ابن المنذر . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 461 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 321 ) عن عكرمة . ( 6 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 58 ) عن ابن عباس . ( 7 ) ينظر المصدر السابق . ( 8 ) ينظر المصدر السابق .