تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
و « نذيرا » على هذا نصب على الحال ، أي ب
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً
منذرا بذلك البشر . الثاني عشر : أنّه منصوب ب « نادى ، أو ببلّغ » إذ المراد به الرسول صلى اللّه عليه وسلم . الثالث عشر : أنّه منصوب بما دلّت عليه الجملة ، تقديره : عظمت نذيرا . الرابع عشر : هو حال من الضمير في « الكبر » . الخامس عشر : أنّها حال من « هو » في قوله
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
. السادس عشر : أنّها مفعول من أجله ، النّاصب لها ما في « الكبر » من معنى الفعل . قال أبو البقاء : « إنّها لإحدى الكبر لإنذار البشر » . فظاهر هذا أنه مفعول من أجله . واعلم أنّ النصب : قراءة العامّة . وقرأ أبي بن كعب « 1 » ، وابن أبي عبلة : بالرفع . فإن كان المراد النار جاز فيه وجهان : أن يكون خبرا بعد خبر ، وأن يكون خبر مبتدإ مضمر ، أي : هي نذير ، والتذكر - لما تقدم - من معنى النّسب . وإن كان الباري تعالى أو رسوله صلى اللّه عليه وسلم كان على خبر مبتدإ مضمر ، أي : هو نذير . و « للبشر » : إما صفة ، وإما مفعول ل « نذير » واللام مزيدة لتقوية العامل . قوله :
لِمَنْ شاءَ
، فيه وجهان : أحدهما : أنه بدل من البشر بإعادة العامل كقوله :
لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ
[ الزخرف : 33 ] ، و
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ
[ الأعراف : 75 ] ، وأن يتقدم مفعول « شاء » أي : نذيرا لمن شاء التقدم أو التأخر ، وفيه ذكر مفعول « شاء » وقد تقدم أنه لا يذكر إلا إذا كان فيه غرابة . الثاني : وبه بدأ الزمخشري : أن يكون « لمن شاء » خبرا مقدما ، و « أن يتقدم » مبتدأ مؤخر . قال : كقولك : لمن توضّأ أن يصلي ، ومعناه : مطلق لمن شاء التقدم أو التأخر أن يتقدم ، أو يتأخر انتهى . فقوله : « التقدم أو التأخر » وهو مفعول « شاء » المقدر . قال أبو حيّان رحمه اللّه : قوله :
« أَنْ يَتَقَدَّمَ »
هو المبتدأ معنى لا يتبادر إلى الذهن ، وفيه حذف . قال القرطبي « 2 » : اللام في
« لِمَنْ شاءَ »
متعلقة ب « النذير » ، أي : نذيرا لمن شاء منكم
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 398 ، والبحر المحيط 8 / 370 ، والدر المصون 6 / 420 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 19 / 56 .