تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما « إنها » أي إن تكذيبهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم
« لَإِحْدَى الْكُبَرِ »
أي : الكبيرة من الكبائر « 1 » . قوله :
نَذِيراً
. فيه أوجه : أحدها : أنه تمييز من « إحدى » لما ضمنت معنى التعظيم ، كأنه قيل : أعظم الكبر إنذارا ، ف « نذير » بمعنى « الإنذار » كالنكير بمعنى الإنكار ، كأنه قيل : إنها لإحدى الدواهي إنذارا ، ومثله : هي إحدى النساء عفافا . الثاني : أنه مصدر بمعنى الإنذار أيضا ولكنه نصب بفعل مقدّر ، قاله الفراء . الثالث : أنه « فعيل » بمعنى « مفعل » وهو حال من الضمير في « إنها » . قاله الزجاج ، وذكّر لأن معناه معنى العذاب أو أراد أنّها « ذات إنذار » على معنى النسب ، كقولهم : امرأة طالق وطاهر . قال الحسن رضي اللّه عنه : واللّه ما أنذر الخلائق بشيء أدهى منها . الرابع : أنه حال من الضمير في « إحدى » لتأويلها بمعنى العظم . الخامس : أنه حال من فاعل « قم » أول السورة ، والمراد بالنذير : محمد صلى اللّه عليه وسلم أي : قم نذيرا للبشر ، أي : مخوفا لهم . قاله أبو علي الفارسي . وروي عن ابن عباس ، وأنكره الفراء . قال ابن الأنباري : قال بعض المفسرين : معناه يا أيّها المدثّر ، قم نذيرا للبشر ، وهذا قبيح لطول ما بينهما . السادس : أنه مصدر منصوب ب « أنذر » أول السورة ، كأنه قال : إنذارا للبشر . قال الفراء : يجوز أن يكون النذير بمعنى الإنذار ، أي : أنذر إنذارا ، فهو كقوله تعالى :
كَيْفَ نَذِيرِ
[ الملك : 17 ] . أي : إنذاري ، فعلى هذا يكون راجعا إلى أول السورة . السابع : هو حال من « الكبر » . الثامن : حال من ضمير « الكبر » . التاسع : أنه منصوب بإضمار « أعني » . العاشر : أنه حال من « لإحدى » . قاله ابن عطية . الحادي عشر : أنّه منصوب ب « ادع » مقدّرا ، إذ المراد به اللّه تبارك وتعالى . روى أبو معاوية الضرير : حدثنا إسماعيل بن سميع عن أبي رزين : « نذيرا للبشر » ، قال : يقول اللّه عز وجل : أنا لكم منها نذير فاتقوها .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 55 ) .