تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ويروى : « المدبر » . وهذا قول الفرّاء والأخفش والزجاج . وأما : « أدبر الراكب » وأقبل فرباعي لا غير . وقال يونس : « دبر » انقضى ، و « أدبر » تولى ، ففرق بينهما . وقال الزمخشري : « ودبر : بمعنى أدبر » ك « قبل بمعنى أقبل » . وقيل منه : صاروا كأمس الدابر . وقيل : هو من دبر الليل بالنهار ، إذا خلفه . وذكر القرطبي « 1 » عن بعض أهل اللغة : « دبر الليل : إذا مضى ، وأدبر : أخذ في الإدبار » . وقرأ محمد « 2 » بن السميفع : « والليل إذا أدبر » بألفين ، وكذلك هي في مصحف عبد اللّه وأبيّ . وقال قطرب : من قرأ « دبر » فيعني أقبل ، من قول العرب : دبر فلان ، إذا جاء من خلفي . قال أبو عمرو : وهي لغة قريش . قوله تعالى :
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ
. أي أضاء ، وفي الحديث : « أسفروا بالفجر » . ومنه قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
[ عبس : 38 ] . وقرأ العامة : « أسفر » بالألف ، وعيسى بن الفضل وابن « 3 » السميفع : « سفر » ثلاثيا . والمعنى : طرح الظّلمة عن وجهه على وجه الاستعارة ، وهما لغتان . ويقال : سفر وجه فلان إذا أضاء ، وأسفر وجهه حسنا : أي أشرق ، وسفرت المرأة ، أي كشفت عن وجهها ، فهي سافرة . قال القرطبي « 4 » : ويجوز أن يكون سفر الظلام ، أي كنسه ، كما يسفر البيت أي : يكنس ، ومنه السفير : لما يسقط من ورق الشجر ويتحاتّ ، يقال : إنما سمي سفيرا لأن الريح تسفره ، أي : تكنسه ، والمسفرة : المكنسة » . قوله :
إِنَّها
. أي : إن النار . وقيل : إن قيام الساعة كذا حكاه أبو حيان « 5 » . وفيه شيئان : عوده على غير مذكور ، وكون المضاف اكتسب تأنيثا .
هامش
-ولقد دمغت إلى دريد طعنة * نجلاء تزغل مثل عطّ المنجرينظر العقد الفريد لابن عبد ربه 5 / 166 ، والاقتضاب ص 270 ، 466 ، ومجاز القرآن 1 / 115 ، 2 / 152 ، واللسان ( دبر ) . ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 19 / 55 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 369 ، والدر المصون 6 / 419 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 397 ، والبحر المحيط 8 / 370 ، والدر المصون 6 / 419 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 19 / 55 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 378 .