وقيل : إنه النذارة ، وقيل : هي ضمير القصّة ، وهذا جواب القسم وتعليل ل « كلّا » ، والقسم معترض للتوكيد . قاله الزمخشري .
قال شهاب الدين « 1 » : « وحينئذ يحتاج إلى تقدير جوازه ، وفيه تكلف وخروج عن الظاهر » .
قوله :
لَإِحْدَى الْكُبَرِ
. قرأ العامّة : « لإحدى الكبر » بهمزة ، وأصلها واو من الوحدة .
وقرأ نصر « 2 » بن عاصم ، وابن محيصن ، ويروى عن ابن كثير : « لحدي » بحذف الهمزة .
وهذا من الشّذوذ بحيث لا يقاس عليه .
وتوجيهه : أن يكون أبدلها ألفا ثمّ حذف الألف لالتقاء الساكنين ، وقياس تخفيف مثل هذه الهمزة أن تجعل بين بين .
قال الواحدي : ألف إحدى مقطوع لا تذهب في الوصل و « الكبر » : جمع « كبرى » ك « الفضل » جمع « فضلى » .
قال الزمخشري : « الكبر : جمع الكبرى » . جعلت ألف التأنيث كتاء التأنيث ، فكما جمعت « فعلة » على « فعل » جمعت « فعلى » عليها ، ونظير ذلك : « السّوافي » في جمع « السّافياء » وهو التراب التي تسفّه الريح ، و « القواصع » في جمع « القاصعاء » كأنها جمع « فاعلة » قاله ابن الخطيب « 3 » .
فصل في معنى الآية
معن ى « إحدى الكبر » أي إحدى الدواهي ؛ قال : [ الرجز ]
4971 - يا ابن المعلّى نزلت إحدى الكبر * داهية الدّهر وصمّاء الغير « 4 »
ومثله : هو أحد الرجال ، وهي إحدى النساء ، لمن يستعظمونه . والمراد من « الكبر » دركات جهنم ، وهي سبعة : جهنّم ، ولظى ، والحطمة ، والسّعير ، والجحيم ، والهاوية ، وسقر . أعاذنا اللّه منها .
وفي تفسير مقاتل : « الكبر » اسم من أسماء النار .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 419 .
( 2 ) ينظر : السبعة 659 ، 660 ، والحجة 6 / 339 ، وإعراب القراءات 2 / 411 .
( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 184 .
( 4 ) الرجز للعجاج ، ينظر ديوانه ( 16 ) ، والقرطبي 19 / 55 ، والبحر 8 / 370 ، والدر المصون 6 / 419 .