تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
فاترك ، وكذلك روى مغيرة عن إبراهيم النخعي ، قال : الرجز : الإثم . وقال قتادة : الرجز إساف ، ونائلة « 1 » . وأصل « الرّجز » : العذاب ، قال تعالى :
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ
[ الأعراف : 134 ] . وقال تعالى :
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
[ الأعراف : 163 ] . قوله :
وَلا تَمْنُنْ
، العامة : على فك الإدغام والحسن وأبو السمال « 2 » والأشهب العقيلي : بالإدغام . وقد تقدم أن المجزوم ، والموقوف من هذا النوع يجوز فيهما الوجهان ، وتقدم تحقيقه في « المائدة » ، عند قوله تعالى
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
[ المائدة : 54 ] . والمشهور أنه من المنّ ، وهو الاعتداد على المعطى بما أعطاه ، وقيل : معناه « ولا تضعف » من قولهم : حبل متين ، أي : ضعيف . قوله :
تَسْتَكْثِرُ
، العامة على رفعه ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه في موضع الحال ، أي : لا تمنن مستكثرا ما أعطيت . وقيل : معناه لا تأخذ أكثر مما أعطيت . الثاني : على حذف « أن » يعني أن الأصل ولا تمنن أن تستكثر ، فلما حذفت « أن » ارتفع الفعل ، كقوله : [ الطويل ]
4952 - ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * . . . « 3 »
في إحدى الروايتين . قاله الزمخشريّ . ولم يبين ما محل « أن » وما في خبرها . وفيه وجهان : أظهرهما - وهو الذي يريده - هو أنها إما في محل نصب ، أو جر على الخلاف فيها ؛ حذف حرف الجر وهو هنا لام العلة ، تقديره : ولا تمنن لأن تستكثر . والثاني : أنها في محل نصب فقط مفعولا بها ، أي : لا تضعف أن تستكثر من الخير ، قاله مكي . وقد تقدم أن « تمنن » بمعنى تضعف ، وهو قول مجاهد . إلا أنّ أبا حيان قال « 4 » - بعد كلام الزمخشريّ - : « وهذا لا يجوز أن يحمل القرآن عليه لأنه لا يجوز ذلك إلا في الشعر ، ولنا مندوحة عنه مع صحته معنى » .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 44 ) عند قتادة . ( 2 ) ينظر : الكشاف ( 4 / 646 ) ، والمحرر الوجيز 5 / 393 ، والبحر المحيط 8 / 364 ، والدر المصون 6 / 412 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 372 .