تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
يعني بطهارة ثيابهم : سلامتهم عن الدناءات ويعني بعزة وجوههم : تنزيههم عن المحرمات ، أو جمالهم في الخلقة ، أو كليهما . قاله ابن العربي . وقال سفيان بن عيينة : لا تلبس ثيابك على كذب ولا جور ولا غدر ولا إثم ، قاله عكرمة . ومن قال : إن المراد به الثياب الملبوسة ، فلهم أربعة أوجه : الأول : وثيابك فأنق . الثاني : وثيابك فشمّر ، أي قصّر ، فإن تقصير الثياب أبعد من النجاسة فإذا جرّت على الأرض لم يؤمن أن يصيبها نجاسة ، قاله الزجاج وطاووس . الثالث : وثيابك فطهر من النجاسة بالماء ، قاله محمد بن سيرين وابن زيد والفقهاء . الرابع : لا تلبس ثيابك إلا من كسب الحلال ليكون مطهرة من الحرام . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - لا يكون ثيابك التي تلبس من ملبس غير طاهر . قال ابن العربي : وليس بممتنع أن تحمل الآية على عمومها ، من أن المراد بها الحقيقة ، والمجاز ، وإذا حملناها على الثياب الطاهرة المعلومة ، فهي تتناول معنيين : أحدهما : تقصير الأذيال ، فإنها إذا أرسلت تدنست ، ولهذا قال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - لغلام من الأنصار ، وقد رأى ذيله مسترخيا : ارفع إزارك ، فإنه أتقى ، وأبقى ، وأنقى . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين وما كان أسفل من ذلك ففي النّار » « 1 » . فقد جعل النبي صلى اللّه عليه وسلم الغاية في لباس الإزار الكعب ، وتوعد ما تحته بالنار ، فما بال رجال يرسلون أذيالهم ، ويطيلون ثيابهم ، ثم يتكلفون رفعها بأيديهم وهذه حالة الكبر ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا ينظر اللّه تعالى إلى من جرّ ثوبه خيلاء » ، وفي رواية : « من جرّ إزاره خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة » « 2 » قال أبو بكر - رضي اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 / 914 - 915 ، في كتاب اللباس : باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبه ، وأحمد في المسند 3 / 97 ، وأبو داود 4 / 353 في اللباس : باب في قدر موضع الإزار 4093 ، وذكره المنذري في مختصر سنن أبي داود 6 / 55 - 56 ، ( 3935 ) ، وعزاه للنسائي وأخرجه ابن ماجة 2 / 1183 ، في اللباس : باب طول القميص ( 3576 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري 10 / 266 في اللباس : باب من جرا إزاره من غير خيلاء ( 5784 ) ، وفيه من الفقه أنه لا حرج على من انجر إزاره بغير قصده مطلقا ؛ وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي اللّه عنه أنه كان يكره جر الإزار على كل حال . فقال ابن بطال : هو من تشديداته وإلا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم قال الحافظ : بل كراهة ابن عمر محمولة على من قصد ذلك سواء كان عن مخيلة أم لا وهو المطابق لروايته ، ولا يظن بابن عمر رضي اللّه عنه أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئا وإنما يريد بالكراهة من انجر إزاره بغير اختياره ثم تمادى على ذلك ولم يتداركه وهذا -
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 497 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب