تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
قال ابن الخطيب « 1 » : « وحمل الآية على هذا التأويل يعسر لأنه على هذا الوجه لا يحسن اتصال الآية بما قبلها » . ومن قال المراد به الخلق قال معناه : وخلقك فحسّن قاله الحسن والقرظي ؛ لأن خلق الإنسان مشتمل على أحواله اشتمال ثيابه على نفسه ؛ قال الشاعر : [ الطويل ]
4950 - فلا أب وابنا مثل مروان وابنه * إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا « 2 »
والسبب في حسن هذه الكناية وجهان : الأول : أن الثوب كالشئ الملازم للإنسان فلهذا جعلوا الأثواب كناية عن الإنسان ، فيقال : المجد في ثوبه والعفة في إزاره . الثاني : أنه من طهر باطنه غالبا طهر ظاهره ، ومن قال : المراد به الدين فمعناه : ودينك فطهر . جاء في الصحيح : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ورأيت النّاس وعليهم ثياب منها ما يبلغ الثّديّ ، ومنها دون ذلك ، ورأيت عمر بن الخطّاب ، وعليه إزار يجرّه ، قالوا : يا رسول اللّه فما أوّلت ذلك ؟ قال : الدّين » « 3 » . وروي عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - في قوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
قال : معناه لا تلبس ثيابك على عذرة « 4 » ؛ قال ابن أبي كبشة : [ الطويل ]
4951 - ثياب بني عوف طهارى نقيّة * وأوجههم عند المشاهد غرّان « 5 »
هامش
( 1 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 170 . ( 2 ) نسب البيت إلى الربيع بن ضبع الفزاري ، وإلى الفرزدق ، وإلى رجل من عبد مناة ينظر الكتاب 2 / 285 ، وشرح التصريح 1 / 243 ، شرح شواهد الإيضاح ص 207 ، والمقاصد النحوية 2 / 355 ، وخزانة الأدب 4 / 67 ، 68 وأمالي ابن الحاجب 1 / 419 ، 2 / 593 ، 847 ، والدرر 6 / 172 ، وأوضح المسالك 2 / 22 ، وجواهر الأدب ص 241 ، وشرح الأشموني 1 / 153 ، وشرح قطر الندى ص 168 ، وشرح المفصل 2 / 101 ، 110 ، واللامات ص 105 ، واللمع ص 130 ، والمقتضب 4 / 372 . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 1 / 93 ) كتاب الإيمان : باب تفاضل أهل الإيمان ( 23 ) ومسلم ( 4 / 1895 ) كتاب الفضائل : باب فضل عمر حديث ( 15 / 2390 ) والترمذي ( 4 / 467 ) كتاب الرؤيا : باب في رؤيا النبي صلى اللّه عليه وسلم رقم ( 2285 ) والنسائي ( 8 / 113 - 114 ) كتاب الإيمان وشرائعه ، باب : زيادة الإيمان رقم ( 5011 ) من حديث أبي سعيد الخدري . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) البيت ليس لابن أبي كبشة ، وإنما هو لامرىء القيس من قصيدة يمدح يها عويمر بن شجنة بن عطارد من بني تميم . ينظر ديوانه ( 83 ) ، ورواية الديوان « غمّان » مكان « غران » . ويروى الشطر الثاني في غير الديوان : وأوجههم بيض المسافر غرّان . ينظر : القرطبي 19 / 43 ، والبحر المحيط 8 / 363 .