تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
عنه - : يا رسول اللّه إني أجد شقّ إزاري يسترخي إلا أني أتعاهد ذلك منه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لست ممّن يصنعه خيلاء » . والمعنى الثاني : غسلها بالماء من النجاسة ، وهو الظاهر . قال المهدوي : واستدل به بعض العلماء على وجوب طهارة الثوب ، وليس ذلك بفرض عند مالك وأهل المدينة ، وكذلك طهارة البدن ، للإجماع على جواز الصلاة بالاستجمار من غير غسل . قال ابن الخطيب « 1 » : إذا حملنا لفظ التطهير على حقيقته ، فنقول : المراد منه أنه صلى اللّه عليه وسلم أمر بتطهير ثيابه من الأنجاس والأقذار ، وعلى هذا التقدير ففي الآية ثلاثة احتمالات : الأول : قال الشافعي - رضي اللّه عنه - : المقصود من الآية الإعلام بأن الصلاة لا تجوز إلا في ثياب طاهرة من الأنجاس . وثانيها : قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كان المشركون لا يصونون ثيابهم عن النجاسات ، فأمره اللّه تعالى بأن يصون ثيابه عن النجاسات . وثالثها : روي أنهم ألقوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سلى شاة ، فشق عليه فرجع إلى بيته حزينا وتدثر في ثيابه ، فقال :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ
ولا تمنعك تلك السفاهة عن الإنذار
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
على أن لا ينتقم منهم
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
عن تلك النجاسات والقاذورات . قوله :
وَالرُّجْزَ
. قرأ حفص ومجاهد وعكرمة وابن محيصن : بضم الراء ، والباقون « 2 » : بكسرها . فقيل : لغتان بمعنى ، وعن أبي عبيدة : الضم أقيس اللغتين ، وأكثرهما . وقال مجاهد : هو بالضم اسم صنم ، ويعزى للحسن البصري أيضا ، وبالكسر ويذكر : اسم للعذاب ، وعلى تقدير كونه العذاب ، فلا بد من حذف مضاف ، أي : اهجر أسباب العذاب المؤدية إليه ، أقام السبب مقام المسبب ، وهو مجاز شائع بليغ . وقال السديّ : « الرّجز » ، بنصب الراء : الوعيد . وقال مجاهد وعكرمة : المراد بالرجز : الأوثان ، لقوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
« 3 » [ الحج : 10 ] ، وقال ابن عباس أيضا : والمأثم فاهجر ، أي
هامش
- متفق عليه وإن اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه وفي الحديث أيضا : اعتبار أحوال الأشخاص في لأحكام باختلافها ، وهو أصل مطرد غالبا . الفتح 10 / 267 . ( 1 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 169 . ( 2 ) ينظر : السبعة 659 ، والحجة 6 / 338 ، وإعراب القراءات 2 / 410 ، وحجة القراءات 733 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 300 ) عن مجاهد وعكرمة والزهري وقد ورد مرفوعا من حديث جابر . أخرجه الحاكم ( 2 / 257 ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 452 ) وزاد نسبته إلى ابن مردويه .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 498 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب