تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
قال الماورديّ : ولهم في تأويل الآية وجهان : أحدهما : المعنى : وقلبك فطهر من الإثم والمعاصي قاله ابن عباس وقتادة « 1 » . الثاني : وقلبك فطهر من القذر ، أي : لا تقذر فتكون دنس الثياب وهو ما يروى عن ابن عباس أيضا « 2 » ، واستشهدوا بقول غيلان بن سلمة الثقفي : [ الطويل ]
4947 - فإنّي بحمد اللّه لا ثوب غادر * لبست ولا من غدرة أتقنّع « 3 »
ومن قال : المراد به النفس ، قال : معناه ونفسك فطهر ، أي : من الذنوب ، والعرب تكني عن النفس بالثياب . قاله ابن عباس - رضي اللّه عنه - ؛ ومنه قول عنترة : [ الكامل ]
4948 - فشككت بالرّمح الطّويل ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرّم « 4 »
وقول امرئ القيس المتقدم . ومن قال : بأنه الجسم قال : المعنى وجسمك فطهر من المعاصي الظاهرة ، ومنه قول ليلى تصف إبلا : [ الطويل ]
4949 - رموها بأثواب خفاف فلا ترى * لها شبها إلّا النّعام المنفّرا « 5 »
أي : ركبوها فرموها بأنفسهم . ومن قال : المراد به الأهل ، قال : معناه : وأهلك طهرهم من الخطايا بالموعظة والتأديب ، والعرب تسمي الأهل ثوبا وإزارا ولباسا ، قال تعالى
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
[ البقرة : 187 ] . قال الماورديّ : ولهم في تأويل الآية وجهان : الأول : معناه : ونساءك فطهر باختيار المؤمنات العفائف . الثاني : الاستمتاع بهن في القبل دون الدبر في الطهر إلا في الحيض حكاه ابن بحر .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 298 - 299 ) عن ابن عباس وقتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 451 ) عن مجاهد وعزاه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 298 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 451 ) وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في « الوقف والابتداء » وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس . ( 3 ) يروى لا ثوب فاجر مكان لا ثوب غادر . ويروى ولا من خزية أتقنع ، مكان ولا من غدرة أتقنع . ينظر : اللسان ( ثوب ) ، ومجمع البيان 10 / 580 ، وزاد المسير 8 / 400 ، والقرطبي 19 / 42 . ( 4 ) ويروى بالرمح الأصم مكان بالرمح الطويل . ينظر ديوانه ص 26 ، وشرح المعلقات السبع للزوزني ص 148 ، والقرطبي 19 / 42 . ( 5 ) ينظر : زاد المسير 8 / 400 ، والقرطبي 19 / 43 ، والفائق 1 / 28 ، والمعاني الكبير 1 / 486 ، واللسان ( ثوب ) .